الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موت المريض بسبب الصوم... رؤية شرعية
رقم الفتوى: 424372

  • تاريخ النشر:الأحد 22 ذو القعدة 1441 هـ - 12-7-2020 م
  • التقييم:
640 0 0

السؤال

1) إذا صام مريض، وكان صيامه سببا في موته. فهل هذه خاتمة حسنة؟ أم أنه أخطأ عندما لم يأخذ بالرخصة ويفطر؟
2) وهل هو من أهل هذه الآية: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)؟ هل هو ألقى بنفسه في التهلكة، وارتكب إثما عظيما وهو قتل النفس وإهلاكها؟
3) أريد من سيادتكم رسالة لكل مريض أفطر بسبب مرضه. -هل يأخذ ثوابه كاملا؟ أم أنه لا يأخذ أي ثواب لصيام رمضان؛ لأنه أفطر؟ ولهذا قد تجده يصوم، وهو يعرف أن الصيام فيه ضرر له؛ طمعا في الثواب- أن تعرفه أنه بأمر الله -عز وجل- يأخذ ثوابه كاملا بالنية، وأن إفطاره بسبب المرض لا ينقص من أجره شيئا. فهل هذا الحكم صحيح شرعا أنه يأخذ أجره كاملا.
وجزاكم الله -عز وجل- خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا في الفتوى: 377863. تحريم الصوم على المريض الذي يتضرر بالصوم، والأدلة الشرعية على ذلك، ولا يقال إنه مات على حسن خاتمة إذا مات بسبب صومه، بل يخشى عليه أنه ممن أعان على قتل نفسه.

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى: فنقول للمريض الذي قال له الطبيب: إن الصوم يضرك، ولكنه صام، نقول: هذا حرام عليك، ويخشى إن صمت وكان صومك سبباً في موتك أن تكون ممن أعان على قتل نفسه. اهــ.

ولا شك أن من فعل ذلك، فهو يلقي بيده إلى التهلكة، ويدخل في قوله تعالى: .. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .. {البقرة:195}.

ورسالتنا لكل مريض يتضرر بالصوم أن عليه التمسك بتقوى الله تعالى، وعدم إلحاق الضرر بنفسه، وليعلم أن الله تعالى يثيبه كما لو صام لأنه معذور، وقد دل الشرع على أن المسلم يكتب له أجر ما كان يعمله، إذا حيل بينه وبين ذلك العمل. ففي الصحيحين من حديث أَنَسٍ -رضي الله عنه- أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غَزَاةٍ فقال: إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا ما سَلَكْنَا شِعْبًا ولا وَادِيًا إلا وَهُمْ مَعَنَا فيه، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ. اهــ

قال النووي في شرح صحيح مسلم: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ النِّيَّةِ فِي الْخَيْرِ، وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْغَزْوَ وَغَيْرَهَ مِنَ الطَّاعَاتِ فَعَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ نِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَكْثَرَ مِنَ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ ذَلِكَ، وَتَمَنَّى كَوْنَهُ مَعَ الْغُزَاةِ وَنَحْوِهُمْ، كَثُرَ ثَوَابُهُ. اهــ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ يَبْلُغُ بِنِيَّتِهِ أَجْرَ الْعَامِل إِذا مَنعه الْعذر عَن الْعَمَل. اهــ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: