الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكمة من سجود السهو بسجدتين
رقم الفتوى: 424420

  • تاريخ النشر:الإثنين 23 ذو القعدة 1441 هـ - 13-7-2020 م
  • التقييم:
1337 0 0

السؤال

هل هناك علة لسجود السهو بسجدتين، أم أنها سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:                                                      

 فإن الإتيان بسجود السهو في الصلاة، سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة منه بقوله: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع، كانتا ترغيما للشيطان. رواه الإمام مسلم, وغيره.

فهانان السجدتان سنة فعلها النبي صلى الله عليه, وسلم، إضافة إلى ما يترتب عليهما من ترغيم الشيطان, وجبر النقص الحاصل في الصلاة.

قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: كانتا ترغيما للشيطان. أي: إغاظة له، وإذلالا. مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه. والمعنى أن الشيطان لبّس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقصها، فجعل الله تعالى للمصلي طريقا إلى جبر صلاته، وتدارك ما لبسه عليه، وإرغام الشيطان ورده خاسئا مُبعَدا عن مراده. وكملت صلاة ابن آدم، وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود. والله أعلم. اهـ.

وقال ابن القيم في مدارج السالكين: قالوا: وهذا هو السر في سجدتي السهو، ترغيما للشيطان في وسوسته للعبد، وكونه حال بينه وبين الحضور في الصلاة. ولهذا سماهما النبي صلى الله عليه وسلم "المرغمتين"، وأمر من سها بهما. اهـ. 

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: قوله: «فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته» يعني أن السجدتين بمنزلة الركعة؛ لأنهما ركناها، فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة، فصارت الصلاة شفعا.

قوله: (كانتا ترغيما للشيطان)؛ لأنه لما قصد التلبيس على المصلي وإبطال صلاته، كان السجدتان، لما فيهما من الثواب ترغيما له، فعاد عليه بسببهما قصده بالنقص. اهـ.

 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى، متحدثا عن سجدتي السهو: لأن هذا سجدتان يقومان مقام ركعة من الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، حديث الشك: «إذا شك أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما تيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن صلى خمسا شفعتا له صلاته، وإلا كانتا ترغيما للشيطان» وفي لفظ: «وإن كانت صلاته تماما، كانتا ترغيما». فجعلهما كالركعة السادسة التي تشفع الخامسة المزيدة سهوا. اهـ. 

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: