الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء المرأة على من تركها بعد انتظارها له ورفض الزواج لأجله

السؤال

تقدم لي شاب كنت معجبة به منذ سنتين، كان يكمل دراسته، وانتظرته، فقد كنت متخرجة وأعمل، ثم تخرج، وبقي فترة إلى أن حصل على عمل، وبعد ذلك تقدم إلى أهلي؛ فطلبوا منه طلبات أكثر من إمكانياته، وحاول أن يجعل طلبات أهلي متوسطة؛ فرفضوا، وتمسكوا بكل شيء من طلباتهم؛ بسبب طريقة كلام والدته، ولأنه كان يكلم بنات كثيرات، فخوفًا منه تمسكوا بطلباتهم، وقد أبلغته أني منتظرة له، ومتمسكة به، إلى أن يستطيع تلبية طلباتهم.
أكرمه الله بعمل أفضل، وبعدها قال لي: أهلي يرفضونك، وكلّم بنات عليّ، وأهان أهلي، وقال: إنهم افتروا عليه إهانات لم يتحملها؛ فرددت عليه أنه ليس رجلًا محترمًا.
وأنا الآن نادمة؛ لأنني رددت عليه بسوء، وخائفة أن يكون ربنا قد غضب عليّ؛ لأني كنت أكلمه من غير وجود شيء رسمي بيننا، فأخاف أن يعاقبني الله، وفي نفس الوقت أشعر بظلم، وهو يقول: إنه لم يظلمني، ودائمًا يتظاهر بأنه متدين أكثر مني، وهذا يتعبني جدًّا، مع أني -واللهِ- على خلق، ومنتظمة في صلاتي، وأنا التي علمته الصلاة بانتظام، وأقرأ القرآن، لكني أصبحت أشك في نفسي، وأنهار كل يوم، ولا أنام، ورغمًا عني أدعو عليه وعلى أهله؛ لأنني بسببه رفضت فرص زواج ممتازة، وتحملت كل سيئه قبل حسنه، فلما فتح الله عليه لم يتمسك بي، بل أهانني وأهان أهلي، وكلّم بنات علي، ويقول: إنه لم يظلمني.
أنا مستغربة ومصدومة، وأريد أن أعرف: هل سينتقم الله لي، وأحصل على حقّي منه؟ وهل ظلمت فعلًا؟ وهل أنا سيئة ومذنبة؟ مع العلم أني تمسكت به، وقلت له: سأصالح أهلك، فقال لي: أنت تقللين من شأن نفسك، وأوجعني بكلامه أكثر، فرددت عليه، ومن غيظي أنه كان يتظاهر أنه مؤمن بالله، وأنه طيب، وأن أهلي سيئون، مع العلم أن أخواته قد جاءهن في زواجهن أكثر مما طلب أهلي منه، لكن أهله كانوا يرون أن أهلي مفترون؛ لأنه مبتدئ في بداية حياته، ولا زال صغيرًا على الزواج، وأهلي كانوا يرون أنه غير مضمون، وصاحب بنات، ووالدته قالت: لماذا الشبكة، وعندها ذهب؟ فخافوا منها عليّ.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالتعارف والمكالمات والمراسلات بين الشباب والفتيات؛ باب شر وفساد، ولا تسوغ هذه الأمور بحجة قصد الزواج.

وحتى لو تمت الخطبة، فالخاطب أجنبي عن المخطوبة، ما دام لم يعقد عليها، شأنّه معها شأن الرجال الأجانب؛ فليس لها مكالمته بغير حاجة.

ورجوع الخاطب عن الخطبة ليس محرمًا، وليس فيه ظلم للمخطوبة، ولكنّه مكروه، إن كان من غير مسوّغ، وراجعي الفتوى: 65050.

وعليه؛ فالواجب عليك التوبة إلى الله من مكالمة هذا الشاب دون حاجة، وليس لك الدعاء عليه، أو على أهله.

وإذا كان حصل منه ظلم لك؛ فلن يضيع حقّك عند الله تعالى.

والذي ينبغي عليك ألا تشغلي نفسك بأمره، وأن تشغلي نفسك بما ينفعك في دِينك ودنياك، ولا تحزني، ولا تأسي على فواته، وأحسني ظنّك بربك، ولعل الله يعوضك خيرًا منه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني