التدرج في النصح والأمر بالخير والنهي عن النكر - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التدرج في النصح والأمر بالخير والنهي عن النكر
رقم الفتوى: 427594

  • تاريخ النشر:الخميس 23 محرم 1442 هـ - 10-9-2020 م
  • التقييم:
509 0 0

السؤال

لدي أخت مطلقة كنت أعيش معها، وهي أكبر مني سنا، وبحكم أن أمي مطلقة، فأبي لا يعيش معنا، وأمي تصرف على أختي.
ولأن العلاقة التي تجمع البنت مع الأب جد متدهورة، أحاول أن أنصح أختي أن تلبس حجابها الشرعي، وأن لا تلبس ملابس ضيقة، وأن لا تتبرج كباقي النساء. وأيضا نصحتها بأن لا تتزوج شابا خطبها من أوروبا؛ لكونه حديث إسلام، وأنها ترتكب إثما بالتحدث معه بالاتصال المباشر عبر الفيديو، وأنه ما زال أجنبيا عليها، ولا يحق له أن يراها بدون حجاب. لكن الوعظ لا ينفع معها، وأمي تشجعها على لباسها بقولها إنه عادي، وإن أختي خير من بعض الفتيات اللاتي يلبسن الحجاب.
وعظتهما وقلت لهما إن الحجاب حماية للذكر، وللوقاية من زينة النساء، ولمن لا يغض بصره، وهاته الأمور تفسد المجتمع -والعياد بالله- أمي قالت إنه لا مشكلة في دخولهما جهنم، مع العلم أنهما تصليان.
فلم يجد الوعظ، والقول إن الصلاة مجرد فريضة، وأنها لا تكفي المسلم، ومع أنني أيضا ذكرت أن الله يغفر الذنوب جميعا إذا تاب الناس توبة نصوحا وأصلحوا، فالماضي لا يهم.
بعد ذلك طردتني أمي من المنزل، بحكم أنني لست مسؤولا عن أختي، وبقولها إنني لست راعيا لها. فأجبتها أنني مسؤول عنها بحكم أنني الذكر الوحيد في المنزل، بل إن هذا الأمر يدخل في أمور النهي عن المنكر، وإني لم أمنعها بعد من الخروج لهذا، حتى تعلم أني لم أستعمل سلطتي كراع لها بعد.
لقد تعبت في النصح، وقد سبق أن تركت المنزل لفترات وجيزة عسى أن تحس بالذنب، وتركت المنزل أثناء الحجر الصحي، لتحدثها مع هذا الأجنبي، وقد طردتني أمي، لكن بدون جدوى، بل أيضا أدعو لها في كل ركعة من كل صلاة -وإن شاء الله- سوف أظل أفعل ذلك؛ لأني لا أريدها أن تندم يوم القيامة، ولا أريد أن أشهد عليها أمام الله أني نصحتها، لكني الآن أفكر في اختيار الهجر لمدة أطول، لربما يؤنبهما ضميرهما، وخاصة أن صدري يضيق عندما أراها تلبس ذلك اللباس، وتسمع تلك الموسيقى المليئة بالكلام الفاحش.
بدأت أحس أن إيماني ينقص؛ لأني كل مرة أعظها في شتى الأمور، وبالفعل البارحة وجدت نفسي نوعا ما متساهلا معها في مثل هذه الأمور لكثرة النزاع، لكني أدركت ذلك عندما قرأت القرآن ومررت بآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سورة آل عمران. وبدأت ألاحظ أني أتساهل في المعاملة؛ كي أتجنب المشاكل معها ومع أمي، وعظتها وحينها طردتني البارحة.
ما هي الطريقة التي يجب أن أتعامل بها معها مع أختي وأمي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على غيرتك على أختك، فالغيرة من الإيمان، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه.

  وقد أحسنت بقيامك بواجب النصح لأختك، فيما ذكرت عنها من منكرات واقعة قد أتتها.

ونوصيك بالاستمرار في نصحها، وليكن ذلك برفق ولين، ومن منطلق الشفقة عليها، فذلك أدعى لأن تؤتي به النصيحة ثمرتها.

روى مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه.

فإن تابت إلى الله وأنابت؛ فالحمد لله، وإلا فاهجرها إن رجوت أن ينفعها الهجر، وإن خشيت أن يزيدها عنادا، فالأفضل تأليف قلبها، فينظر في ذلك للمصلحة، كما بينا في الفتوى: 24833

  وبخصوص أمك: فإن كانت تقر أختك على ما هي عليه من المنكرات، و تشجعها عليها، فهذا أمر فظيع وإثم مبين، والأخطر ما حكيته عنها من اعتبارها دخولها جهنم أمرا عاديا، فهذا يدل على نوع من الجهل والاستخفاف.

وقد أساءت بطردها لك من البيت، والواجب عليك برها والإحسان إليها، فذلك من حقها وإن اساءت. ومن البر أن تسعى في إصلاحها بالدعاء وانتداب من ترجو أن تقبل قوله؛ ليقوم بنصحها.

  وأبوك هو وليها والمسؤول عنها أمام الله سبحانه يوم القيامة، فيجب عليه أن يكون حازما معها، ويعمل على إصلاحها وكفها عن أسباب الفساد، قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ {النساء:11}.

 قال السعدي في تفسيره: أي: أولادكم -يا معشر الوالِدِين- عندكم ودائع، قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية. فتعلمونهم وتؤدبونهم، وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله، وملازمة التقوى على الدوام؛ كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {التحريم:6}.

فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. اهـ.

وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.... والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته.... الحديث.
  وتدهور العلاقة بين أختك وأبيك لا يسقط عنه هذه المسؤولية، بل يجب عليه القيام بها وإلا كان آثما، فالواجب نصحه في ذلك. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: