الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نسيان القرآن بعذر قاهر

السؤال

تعرض والدي لجلطة في الدماغ مما تسبب له في نسيان القرآن فقط، فهل من نصيحة لاسترجاع ما نسيه، وهل لذلك علاقة بقوة إيمانه؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان ما حصل لوالدك من نسيان القرآن بتفريط منه بسبب هجره القرآن أو إهماله لتلاوته، فقد بينا حكم ذلك في الفتوى رقم: 19564، والفتوى رقم: 26091.

أما إذا كان نسيانه للقرآن بعذر قاهر كالعذر المذكور فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وقد قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7]، وقال تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:286].

لأن الخطأ والنسيان لا قصد للمرء فيه، وكذلك ما يعرض للمرء من حوادث تسبب له الوقوع في المخالفة، وأما علاقة ذلك بقوة الإيمان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة. رواه أحمد بإسناد حسن.

فنسأل الله تعالى أن يجعل ذلك كفارة لوالدك ورفعاً لدرجته.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني