الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بدء تحريف التوراة والإنجيل
رقم الفتوى: 43148

  • تاريخ النشر:الأحد 26 ذو القعدة 1424 هـ - 18-1-2004 م
  • التقييم:
36775 0 579

السؤال

متى تم تحريف التوارة والإنجيل، هل التوارة التي في الكتاب المقدس هي نفسها هي التي في التوارة عند اليهود؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فتحريف التوراة والإنجيل مرَّ بمراحل متعددة وأدوار متعاقبة يصعب معها القطع بتاريخ معين لبداية ذلك التحريف، ولكن يمكن القول بأن تحريف التوراة بدأ بعد أن فقدت التوراة عدة مرات نتيجة لما تعرض له اليهود من غزو وتدمير، ولا سيما بعد أن حرق بختنصر الهيكل وسبى اليهود إلى بابل، قال الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه إظهار الحق: وفي هذه الحادثة انعدمت التوراة وسائر كتب العهد العتيق عن صفحة العالم رأسا، ولما كتب عزرا هذه الكتب –على زعمهم- ضاعت نسخها وأكثر نقولها في حادثة انتكوس. [إظهار الحق ص:43]

وعندما أعاد اليهود كتابة التوراة أدخلوا فيها ما ليس منها من ميولهم ونزعاتهم، وما أشربوا في قلوبهم من وثنية ورثوها من الأمم التي خالطوها، وأساءوا على الله أبلغ الإساءة ونعتوه بما لا يليق بذاته وصفاته وطعنوا في أنبيائه الطاهرين الذين اصطفاهم الله واختارهم، فجعلوهم من أشرار البشر، وأكثرهم وقوعاً في الفحشاء والمنكر، وركزوا على الكراهية والحقد على جميع الأمم... إلى آخر ما دسوه من تخويف وتبديل، ولمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع، راجع كتاب (دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند) تأليف الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي من ص: 186إلى ص: 222

أما تحريف الإنجيل فيمكن القول إنه بدأ منذ أن أظهر بولس اعتناق النصرانية، ليعمل على تقويضها من داخلها، وأخذ في كتابة رسائله الوثنية الأربعة عشرة والتي تحتل جزءاً كبيراً من الكتاب المقدس –لدى النصارى- وتشتمل على مبادئ في العقيدة والشريعة وأصول الدين التي ابتدعها، وفي هذه الرسائل ينص على أنه تعلم هذه المبادئ والأحكام من المسيح –عليه الصلاة والسلام- وأنه تلقى منه الإنجيل، جاء في رسالة بولس إلى غلاطية: وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته بل بإعلان يسوع المسيح.

رسالة بولس إلى غلاطية عدد 12011 الإصحاح الأول.

ويجمل الدكتور رؤوف شلبي أثر بولس ودوره في التحريف فيقول: إن بولس هذا هو الذي أخرج ملة عيسى من ثوبها الطبيعي إلى ثوب جديد، وهو الذي بدل وصف عيسى من ابن الإنسان الذي كان يطلقه عليه الحواريون إلى ابن الله، وهو الذي ألغى اختصاص ملة عيسى بشعبه اليهودي، وسمح للمشركين عامة بالدخول فيها، وأنه ألغى شريعة موسى في الختان، وكثيراً من الشرائع، إرضاء للجدد من المشركين وبقية المجتمع اليوناني... وأنه صاحب فضيحة الصلب والعشاء الرباني.... إلخ يا أهل الكتاب تعالوا ص:106، نقلا عن المسيحية للدكتور عبد المنعم فؤاد ص: 124

وبهذا يتبين أن تحريف الإنجيل بدأ مع نشر بولس لما زعم وراً أنه الإنجيل ولاسيما مع طول العهد بين رفع المسيح وكتابة الأناجيل.

والتوراة التي في الكتاب المقدس –لدى النصارى- تختلف عن التوراة التي يؤمن بها اليهود –وإن اشتركوا في أكثرها- حيث يؤمن اليهود بأسفار تعتبر مرفوضة عند النصارى لاعتقادهم عدم صحة الوحي فيها، وراجع للأهمية الفتاوى التالية أرقامها:27986/8210/10326.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: