الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعوة إلى الله تعالى وظيفة الرسل ومن تبعهم بإحسان
رقم الفتوى: 435613

  • تاريخ النشر:الأربعاء 30 جمادى الأولى 1442 هـ - 13-1-2021 م
  • التقييم:
511 0 0

السؤال

الحمد لله كل الحمد، فإني منذ هرعت إليه قبيل سنين، وأنا أزداد التزامًا وحسرة على أي تقصير يبدر مني، أو حتى نافلة لم أغتنمها؛ طمعًا ورجاء في رضاه وحبّه؛ لأنه منَّ عليَّ بالتوبة، وما زال جزء مني يوسوس لي: "أنى لك هذا؟"، وأشعر بعظمة الله ورحمته.
سؤالي يتعلق بأفراد عائلتي المقصّرين: فمنهنّ من لا تلبس الحجاب، ومنهم من يترك، أو يقطع الصلاة، ولديهم نفور كبير من النصح، ويغضبون ويفتعلون المشاكل -مهما كان الأسلوب- بمجرد التطرّق للأمر، حيث يرونه مسًّا لكرامتهم، فما الطرق التي أستطيع أن أليّن قلوبهم بها؟
زرع الله في قلبي حبّ قراءة القرآن -والحمد لله-، فعندما قرأت عن فائدة سورة البقرة، وأنها تطرد الشياطين، وأن قراءة ورد يومي يجعل في البيت نورًا، أصبحت أقرؤها، وأدعو لي ولهم بالثبات والهداية، وأن يردّنا الله إليه ردًّا جميلًا، وأن يرزقنا الصحبة الصالحة -لأن كثيرًا من معارفهم يحثونهم على المنكر جهلًا، أو لأنهم ليسوا مسلمين-، مع تحرّي الأوقات، والإحسان إليهم، والعفو، والكلام اللطيف، والتحدث معهم بلِين عن أمور عادية، ومضاحكتهم، وقضاء حوائجهم -من عمل، أو دراسة-، وتذكيرهم الخفيف: هل حان وقت الصلاة؛ لنصلي، أو ما الساعة الآن؟ أو سأذهب لأصلي، وتذكيرهم باستشعار رحمة الله علينا في كل شيء -فهو يرعانا، ويحبنا، وإن أذنبنا وتبنا؛ يغفر لنا، وهكذا-، ولكن الأمر صعب أحيانًا؛ لأن ردّهم يكون قويًّا، ومؤذيًا، وجارحًا، وأنا أعلم أن هذا من الشيطان، فأتغاضى، وأتناسى، فكيف ألين قلوبهم؟ ما الذي أستطيع فعله أكثر؟ جزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فزادك الله حرصًا على الخير، ورغبةً فيه.

واعلمي أن الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الوظائف، وأشرف المهام، فهي وظيفة الرسل، ومن تبعهم بإحسان، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي {يوسف:108}.

فلا تملّي من الدعوة إلى الله، ولا تيأسي من هداية هؤلاء البعيدين عن الطاعة؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلّبها كيف يشاء.

وعليك أن تدعي لهم بالخير؛ فإن الدعاء من أعظم وسائل تحقيق المطلوب، ودفع المرهوب.

ثم استعيني بكل وسيلة ممكنة؛ كإرسال الرسائل عبر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وإهداء الكتيبات، والمطويات النافعة، ونحو ذلك، مما عسى أن يكون مفيدًا.

واستمرّي في التلطف لهم، واللين معهم، والإحسان إليهم.

وتحمّلي ردودهم الجافية، وإن ضايقتك، وقابليها بالإحسان؛ فإن الله يقول: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}.

وكوني قدوة صالحة لهم في تفّوقك، واجتهادك؛ ليعلموا أن الالتزام والاستقامة سبب من أسباب النجاح، وحصول الخير في الدنيا والآخرة -وفقك الله لما فيه رضاه-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: