الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام من يستمر منه الحدث، ولا يمكنه حفظ طهارته
رقم الفتوى: 440134

  • تاريخ النشر:الأربعاء 8 شوال 1442 هـ - 19-5-2021 م
  • التقييم:
196 0 0

السؤال

أعاني -والحمد لله على كل حال- من سلس البول، فدائما أسمع المفتين يقولون في صاحب السلس أن يستنجي، ويتحفظ، ويتوضأ، ولا يضره ما بعده.
ولديَّ مشكلة بأنني ينزل عليّ البول بعد الاستنجاء، وقبل الوضوء، فأحيانا أجلس أربعين دقيقة في الحمام، وحتى عندما أذهب لأتوضأ ينزل عليَّ البول، وأغلب الأحيان ينزل عليَّ أثناء الوضوء، ولهذا أستصعب أن أصلي خارج المنزل؛ لأن الحمام في مكان، والوضوء في مكان.
مع العلم أنني أحيانا كنت أضطر للصلاة خارج المنزل، فأستنجي، وأتحفظ، فعندما أذهب لأغسل يدي، وحين ما أمشي بين مكان الوضوء والحمام ينزل عليَّ البول، ولكنني لا أستطيع أن أعود وأفعل ما فعلته مرة أخرى؛ لأنه سيأخذ وقتا طويلا.
فما حكم تلك الصلوات التي صليتها على هذا النحو؟
وأيضا في المنزل أعاني من نفس الشيء، مع العلم أن الوقت الذي أقضيه بين الاستنجاء والوضوء لا يتعدى الدقيقة، ولكن مع ذلك ينزل عليَّ أثناء الوضوء، فالذي أفعله أنني أعيد وضوئي، وأصلي. فما حكم تلك الصلوات أيضا؟
وسمعت اليوم الشيخ ابن عثيمين في فيديو على اليوتيوب يقول فيه (https://youtu.be/B7Ztnp1Ljrs )''فإن هذا يسمى سلس البول حينئذٍ يستعمل ما يأتي: أولا إذا استنجى فليجعل حفاضة على ذكره، ثانيا: لا يتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها ..... النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في المستحاضة: توضئي لكل صلاة. وإذا خرج بعد هذا العمل بعد هذه العملية غسل البول، ثم الحفاضة إذا خرج بعد هذا، فإنه لا يضره؛ لأننا لو قلنا ينتقض وضوؤه، فتوضأ وخرج ثانية، وبقي هكذا. انتهى.
فهل قصد أنه لا يضره ما خرج بعد الاستنجاء لصاحب السلس؟ أم قصد بعد الوضوء؟
وأرجو أن تبعثوا إيميلاً عند الجواب.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيك بفضله ورحمته مما تجدين، واعلمي أن من قواعد شريعتنا السمحة أن المشقة تجلب التيسير، وبناء على ذلك، فإن كان هذا السلس مستمرا أكثر الوقت، وكلما توضأت نزل فتفعلين ما يلي:
أولا: بعد الاستنجاء ضعي على المخرج حفاظة ونحوها، مما يمنع انتشار البول في ملابسك، أو على جسدك، ولا يهمك ما نزل في الخرقة أثناء الوضوء، أو الصلاة، ولايجب عليك إعادة الاستنجاء، وتصلين الفرض، وما شئت من النوافل.

قال ابن قدامة: في المغني: وجملته أن المستحاضة، ومن به سلس البول، أو المذي، أو الجريح الذي لا يرقأ دمه وأشباههم، ممن يستمر منه الحدث، ولا يمكنه حفظ طهارته، عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل المحل، وشده، والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه. انتهى.

ثانيا: أن تتوضئي للصلاة بعد دخول وقتها لا قبله. قال ابن قدامة في المغني عند كلامه على طهارة أصحاب السلس: وإن توضأ بعد الوقت صح، وارتفع حدثه ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه. انتهى.

وهذا إذا كان السلس ملازمًا في جميع وقت الصلاة، فإن كنت تعلمين أنه سينقطع في وقت يمكن فيه الوضوء والصلاة قبل خروج وقتها، فعليك انتظار ذلك الوقت فتتوضئين وتصلين.

وذهب بعض أهل العلم كالمالكية إلى أنه لا يلزمه الوضوء لكل صلاة، ولا غسل موضع النجاسة؛ دفعًا للحرج، كما بينا في الفتوى: 57848.

وعلى هذا، فصلاتك السابقة صحيحة -إن شاء الله-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: