الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترغيب في مقابلة المسيء بالإحسان

السؤال

أختي تحاول أن تفقدني ثقتي بنفسي.
أنا بنت عندي 25 سنة، و-الحمد لله- جميلة، وكل الناس الذين أعرفهم وأصحابي يقولون عني جميلة من صغري، وأهتم بنفسي، ودائما الناس يقولون لي كلاما جيدا، ويجاملونني، وأنا أرى نفسي جميلة -الحمد لله-. لكن عندي أختي أصغر مني ليس بكثير، وجميلة مثلي، لكن دائما تقلل مني، وتحاول أن تشعرني أني غير جميلة، وتخبرني لو أن أحدا من أصحابها قال عني غير جميلة، أو لو انتقد شخصيتي.
وأنا لا أعمل معها هكذا، حتى لا أجرح مشاعرها، لكنها تحب أن تضايقني، وأمي دائما تتدخل، وتقول لي لا تتأثري بكلامها، وأنت أحسن منها، وتنهرها، لكنها لا تترك ذلك. أنا حزينة لأنها أختي، والمفروض ألا تجرحني، لأني أنا شخصية حساسة جدا، وهي تعرف هذا، لكنها لا تهتم.
أحيانا لا أكلمها بالأيام بسبب طريقتها معي، وأنها دائما تجرحني، وأتمنى أن أتجنبها طول العمر؛ لأنها تنكد عليَّ بكلامها، لكني مضطرة أن أتعامل معها لأنها أختي.
وعندنا أخت أخرى، تجرحها بالكلام أيضا، لكنها غير حساسة مثلي، وتتجاهلها، وهي أيضا لا تحب أن تتعامل معها كثيرا مثلي. فماذا نعمل معها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فانصحوا لأختكم أن تحسن معاملة أخواتها، وتجتنب ما يؤذيهن، واصبروا عليها، ولا تقطعوها؛ فقطع الرحم محرم، وتجاوزوا عن زلاتها، واعلموا أنّ مقابلة السيئة بالحسنة، والمبادرة بالكلام الطّيب -ولو كان تكلفًا- مما يجلب المودة، ويقي شر نزغات الشيطان، قال تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}.

قال الغزالي -رحمه الله- في الإحياء: بل المجاملة تكلّفا كانت أو طبعا تكسر سورة العداوة من الجانبين، وتقلّل مرغوبها، وتعوّد القلوب التآلف والتحاب، وبذلك تستريح القلوب من ألم الحسد، وغم التباغض. انتهى.

واشغلوا أنفسكم بما ينفعكم في دينكم ودنياكم، واهتموا بمعالي الأمور، وأعرضوا عن سفاسفها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني