الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من قال:علي الطلاق بالثلاث منك سنقعد في مكان معين

السؤال

حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي في الهاتف؛ فقلت لها: علي الطلاق بالثلاث منك، سنقعد في مكان معين، ولم أكن أنوي طلاقا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأكثر أهل العلم على أنّ الحلف بالطلاق -سواء أريد به الطلاق، أو التهديد أو المنع، أو الحث أو التأكيد- يقع الطلاق بالحنث فيه، وأنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع ثلاثاً، وهذا هو المفتى به عندنا. لكن بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق، وإنما يراد به التهديد أو التأكيد على أمر، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث لزم الحالف كفارة يمين ولا يقع به طلاق، وانظر الفتوى: 11592
وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّك إذا حنثت في يمينك، طلقت زوجتك منك ثلاثاً، وبانت منك بينونة كبرى.
وأمّا على قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فلا يقع الطلاق بحنثك في اليمين ما دمت لم تنو به الطلاق، ولكن عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام.
وحنثك في اليمين المذكورة يتوقف على نيتك بما تلفظت به؛ فإن كنت حلفت أن تبقى في مكان معين في زمن محدد؛ فلا تحنث إلا بترك البقاء في المكان في الزمن المحدد؛ لأنّ النية في اليمين تخصص اللفظ العام وتقيد المطلق؛ كما بينا ذلك في الفتوى: 35891
وننبهك إلى أنّ الحلف المشروع هو الحلف بالله -تعالى- وأما الحلف بالطلاق فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، ولا سيما إذا كان بلفظ الثلاث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني