الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفاوت الخدمات المقدمة للمرضى بحسب إمكانياتهم المادية

السؤال

أنا طبيبة أسنان، متزوجة، ومتخرجة حديثًا، وأعمل بعض أيام الأسبوع طبيبةً بديلةً لطبيبة تمتلك عيادة خاصة، وظروف العمل تناسبني، وترضي زوجي؛ لأنه قريب، وساعات العمل قليلة، ولكن المشكلة أن المنطقة التي أعيش فيها منطقة بسيطة، وأهلها محدودو الدخل، وأغلب أطباء الأسنان يضطرون لتخفيض جودة العمل؛ لخفض أجرة هذا العمل على المرضى.
فبدل أن نجري سحب عصب السن بالاستعانة بالأشعة السينية التي تجعل سحب العصب مثاليًّا ومضمونًا، نضطر لعدم استخدام الأشعة لتخفيض الأجرة، وبالتالي تكون النتيجة جيدة، لكن نسبة النجاح أقل من العمل بطريقة مثالية، وقس على ذلك أمورًا أخرى.
كنت أرفض في البداية مثل هذا العمل، وأردت أن أعمل بشكل مثالي، ولكنني غير قادرة على فتح عيادة خاصة بي وبشروطي، ولم أجد عملًا عند طبيب آخر في منطقة سكني أفضل من المكان الذي أعمل فيه، خاصة من ناحية النظافة والتعقيم.
وأنا أعمل حاليًّا بهذه الظروف، وأبذل أقصى جهدي بالإمكانيات المتاحة لي لمعالجة المرضى بأجر أقل، وأحتسب بذلك مساعدة الناس بأقصى ما أستطيع، ودون تكليفهم أكثر من طاقتهم، ولكن ضميري يؤنبني بأن هذا العمل غير مثاليٍّ، ونسبة النجاح أقل.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمثالية في العمل هي الأفضل بلا ريب، ولكن عندما تتوفر أسبابها الفنية، والعملية، والمالية!

ومع ذلك؛ فلا حرج في الأخذ بما دونها من الوسائل المتاحة، التي لا تخالف شروط المهنة، ولا تخرق توصيات الجهات المختصة.

ومهنة الطب كغيرها من المهن، تختلف فيها الوسائل المستعملة بحسب القدرة المالية للمريض نفسه، وهذا أمر معروف، ولا دخل للطبيب فيه؛ ولذلك فلا داعي لتأنيب الضمير!

وبحسب السائلة ما ذكرته عن نفسها من بذل قصارى جهدها بالإمكانات المتاحة لها لمعالجة المرضى بأجر أقل، واحتسابها في ذلك إعانة الناس دون تكليفهم فوق طاقتهم، فشكر الله لها، وأعانها، ووفقها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني