الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من وعد ألا يكلم فلانا ثم كلمه ناسيا

السؤال

لو قلت لشخص مثلا: أنا سأذهب وأكلم فلانا رقم 1، ولن أكلم فلانا رقم 2.
وعندما قلتها كنت شبه متأكدة أنني لن أكلم فلانا رقم 2، ولكن كلمت فلانا رقم 2.
فهل أعتبر كاذبة؟ وهل إذا كلمته ناسية مثلا، أو غير متذكرة أنني قلت إنني لن أكلمه، يعد ذلك أيضا كذبا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإخبارك بما يغلب على ظنك أنك لن تفعليه، ثم بدا لك فعل ذلك، لا حرج فيه، ما دمت ناوية عدم الفعل حين أخبرت بذلك.

وهكذا من وعد ومن نيته الوفاء، ثم حيل بينه وبين ذلك، لم يكن مخلفا. فإن كان من نيته الخلف، كان ذلك مذموما.

قال ابن رجب: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعِدَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَفِيَ بِوَعْدِهِ، وَهَذَا أَشَّرُ الْخُلْفِ، وَلَوْ قَالَ: أَفْعَلُ كَذَا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ، كَانَ كَذِبًا وَخُلْفًا، قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ. انتهى.

وعليه؛ فما دمت حين تكلمت بما تكلمت به صادقة فيما تريدين فعله، فلا تضر مخالفتك إياه لما يبدو لك بعد.

لكن إن سئلت عن فعلك، فعليك أن تخبري بالصدق؛ إلا إن كان في الإخبار بالصدق مفسدة راجحة، فلك أن تستخدمي المعاريض ففيها مندوحة عن الكذب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني