الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إطلاق النظر في الطرقات للبحث عن منكر لإنكاره

السؤال

هل غض البصر في الخارج؛ لكيلا أرى منكرات، يجب علي إنكارها، جائز، مع كوني أعرف أنه قد لا يكون فعلا حسنا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن إنكار المنكر إنما يجب على من علمه جزما وشاهده.

جاء في الإقناع وشرحه: (ومن فروض الكفايات: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) والمعروف: كل ما أمر به شرعا. والمنكر: كل ما نهي عنه شرعا، فيجب على من علمه جزما وشاهده وعرف ما ينكره، ولم يخف أذى. اهـ.

وأما غض الشخص بصره في الطرقات ونحوها حتى لا يرى منكرا فيجب عليه إنكاره، فلا إثم فيه؛ إذ لا يجب على الشخص إطلاق بصره في الطرقات والأسواق بحثا عن المنكر. ومن القواعد المقررة عند العلماء: أن ما لا يتم الوجوب إلا به، فليس بواجب على المكلف.

جاء في شرح الكوكب المنير: ما لا يَتِمُّ الوُجُوبُ إلاَّ بِهِ سَواءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ المُكَلَّفُ. كاكْتِسابِ المالِ لِلْحَجِّ، والكَفّاراتِ ونَحْوِهِما، أوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ المُكَلَّفُ كَحُضُورِ الإمامِ الجُمُعَةَ، وحُضُورِ العَدَدِ المُشْتَرِطِ فِيها؛ لأنَّهُ مِن صُنْعِ غَيْرِهِ، فَإنَّهُ «لَيْسَ بِواجِبٍ مُطْلَقًا» وحُكِيَ إجْماعًا. اهـ.

بل النظر بحثا عن المنكر هو من فضول النظر المكروه، وقد يفضي إلى الوقوع في النظر في المحرم.

قال ابن القيم في مدارج السالكين -مبينا أقسام النظر-: وأما النظر الواجب: فالنظر في المصحف، وكتب العلم عند تعين تعلم الواجب منها، والنظر إذا تعين لتمييز الحلال من الحرام في الأعيان التي يأكلها أو ينفقها أو يستمتع بها، والأمانات التي يؤديها إلى أربابها ليميز بينها، ونحو ذلك.
والنظر الحرام: النظر إلى الأجنبيات بشهوة مطلقا، وبغيرها إلا لحاجة، كنظر الخاطب، والمستام والمعامل، والشاهد، والحاكم، والطبيب، وذي المحرم.

والمستحب النظر: في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيمانا وعلما، والنظر في المصحف، ووجوه العلماء الصالحين والوالدين، والنظر في آيات الله المشهودة؛ ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته.

والمكروه: فضول النظر الذي لا مصلحة فيه، فإن له فضولا كما للسان فضولا، وكم قاد فضولها إلى فضول عزَّ التخلص منها، وأعيى دواؤها، وقال بعض السلف: كانوا يكرهون فضول النظر، كما يكرهون فضول الكلام.
والمباح: النظر الذي لا مضرة فيه في العاجل والآجل، ولا منفعة.
ومن النظر الحرام: النظر إلى العورات، وهي قسمان: عورة وراء الثياب، وعورة وراء الأبواب. اهـ.

وراجع للفائدة، الفتوى: 258292.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني