الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التكلف في الاستنجاء.. رؤية شرعية

السؤال

أنا فتاة في الثالثة والعشرين من العمر غير متزوجة، أعاني من الوسوسة في الطهارة والوضوء والصلاة منذ سنوات وكنت منذ حوالي ثلاث سنوات اكتشفت بالصدفة نتيجة شك أنه بعد قضاء الحاجة (الغائط) والتنظيف جيداً بالماء ومرور دقائق كثيرة إلى ساعات، أنه عندما أحشر منديل تواليت في منطقة الدبر حتى يصل إلى فتحة الشرج أجد علامات صفراء قليلة وأحياناً أكثر، وهذه العلامات لا دليل على وجودها أبداً، إلا هذه الطريقة حيث إنها لا تظهر أبداً في ملابسي الداخلية، حتى مع كثرة الحركة وضيق الملابس، كما أنني لا أشعر بأن شيئاً يخرج مني، ولاحظت أنه بعد تنظيفها بالماء تختفي ولا تظهر (غالباً) إلا بعد التغوط مرة أخرى وهكذا.... مع العلم بأنني لا أعاني من أي سلس، وعندما سألت من حولي قالوا إنه يجب عدم الالتفات لهذه العلامات لأن طريقة اكتشافها غير طبيعية وقد تكون مضرة وأن الإسلام لا يقول أن نفعل ذلك، وأنا كنت قد بنيت تصرفي على أساس ما اكتشفته فأصبحت بعد الغائط لا أصلي الصلاة التالية إلا بعد الاستنجاء مرة أخرى، وهذا يشق علي كثيراً لأنني أحياناً أتواجد في مكان يصعب فيه استعمال الحمام لأي سبب أو خوفاً من نجاسته أو انتقال عدوى، كما أنني موسوسة في الطهارة وأقضي وقتاً طويلاً جداً في الحمام، أنظف نفسي، وعندما اغتسل بعد الحيض فإني أشك في أن هذه العلامات قد تكون موجودة فأستعمل المنديل بالطريقة السابقة لأجدها فأعيد غسل الجزء الأسفل حتى قدمي أو لا أجدها، مما يسبب لي كثيراً من الألم النفسي، فأفيدوني أفادكم الله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فتكلفك الاستنجاء بالطريقة المذكورة لا يجوز، إذ لم يؤمر مريد الاستنجاء بغسل ما بطن من دبره، قال النفراوي في الفواكه الدواني: وليس عليه -أي مريد الاستنجاء- غسل ما بطن من المخرجين حال استنجائه، لا وجوباً ولا ندباً، بل ولا يجوز له تكلف ذلك.

ويكفي في الاستنجاء غسل ما ظهر من المخرج دون أن يدخل إصبعه أو غيره في المخرج، أما إذا كان ما تجدينه يبرز إلى الظاهر فيجب عليك غسله، قال النووي رحمه الله في شرح المهذب وهو يتكلم عن الاستنجاء: قال الغزالي: ولا يستقصي فيه بالتعرض للباطن فإن ذلك منبع الوسواس، قال: وليعلم أن كل ما لا يصل الماء إليه فهو باطن ولا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة حتى تبرز، وما ظهر له حكم النجاسة، وحد ظهوره -أي ضابط ظهوره- أن يصله الماء. انتهى، وبخصوص الوسوسة فراجعي الفتوى رقم: 10355.

وأما الاغتسال من الحيض فلا يجب عليك إلا إذا طهرت تماماً، إما برؤية القصة البيضاء، وإما بالجفوف الكامل، وهو أن تحشى في الفرج قطنة أو نحوها فتخرج غير ملونة بدم أو كدرة أو صفرة، فإذا اغتسلت قبل رؤية علامة الطهر وهي القصة أو الجفوف -كما قدمنا- فتجب عليك إعادة الغسل، ولا يكفي غسل الجزء الأسفل فقط، وراجعي الفتوى رقم: 27364.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني