الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العلاقة بين الجنسين غير مأمونة العواقب

السؤال

تعرفت على امرأة عن طريق شغل، وأدخلتني في حياتها، وأخبرتني أنها منفصلة عن زوجها، وأن بينهما قضايا. فتعاطفت معها جدا؛ لأنها منتقبة، وكنت أشتم زوجها وأهله بسبب ما أخبرتني به كثيرا من أنها مظلومة. وفجأة عرفت أنها مضيفة رجالا على صفحتها على الفيس بوك، وتنزل منشورات فيها تعريض واتهام لزوجها، والرجال يعلقون، ويخطئون فيه، وهي تبيح لنفسها أن تتكلم معهم، وأنه ليس عيبا، ولا حراما أن تضيفهم ما دام في حدود الأدب.
ولما قلت لها: هذا غلط، اتهمتْني أني أتهمها في أخلاقها، وتقول لي: ما دمت ترى ذلك، فلا تكلمني. فغضبتُ لأني كنت صديقا لها بكل احترام، ونصحتُها بما يرضي الله. وكان من الممكن أن أقول: هذه امرأة غير محترمة، وألعب عليها، لكن لم أفعل ذلك بل صنتُها لآخر لحظة. وهي قالت لي: أنا لم أظلمك، ولا حرج أن تبتعد عني وتنساني.
أنا أحسست أني كنت مجرد وسيلة فضفضة لها، وأنه لا أهمية لي عندها، مع أن نيتي كانت طيبة في تعرفي عليها، وكنت أنصحها، وحرمت علاقتي بها، وعلاقتها مع الناس، وحرمت الاختلاط، وكنت واضحا.
ويوجد شخص كانت طالبة منه خدمة، فحاول أن يغازلها، وأخبرتني بذلك، فقلت لها: احذفيه من الفيس. قالت: لا، من أجل المصلحة.
فهل هذه إنسانة تعرف ربنا، أو تصون النقاب الذي تلبسه؟
واتهمتني أني أتجنى عليها؛ لأني قلت لها: إن تصرفاتها خطأ، حيث إنها تمزح مع أي أحد، وتقول: طبيعتي هكذا.
ألم تظلمني هي هكذا بأن أدخلتني في حياتها، وجعلتني أحمل همها، وهي مستهترة؟ هل هذه إنسانة سيبارك الله لها في حياتها بتصرفاتها هذه؟
أنا أدعو عليها ليل نهار، فهل هذا من حقي؟ وهل يحق لي أن أكرهها بسبب تصرفاتها تلك؟ وهل أذهب لزوجها وأهله، وأتأسف لهم على كل مرة اغتبتهم فيها؟ فضميري يؤنبني.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما يحصل من هذه المرأة من التهاون في علاقتها بالرجال الأجانب -وأنت منهم-؛ لا شكّ في كونه منكرا، والتمادي في تلك العلاقات بدعوى الصداقة، أو الزمالة، أو كون العلاقة في حدود الأدب، كل ذلك مخالف للشرع، وغير مأمون العواقب.

فالفتنة غير مأمونة في مثل هذه الأحوال؛ ولذلك نص بعض الفقهاء على المنع من مكالمة الأجنبية دون حاجة.

قال الخادمي -رحمه الله- في كتابه: بريقة محمودية: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة لأنه مظنة الفتنة. انتهى.

وليس لك أن تدعو عليها؛ فليست هي التي ظلمتك، ولكن كلاكما ظلم نفسه بالتهاون في تلك العلاقة، والكلام بغير حاجة.

وعليه؛ فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، وتقف عند حدوده، فإن كنت تريد زواجها؛ فتقدم لأهلها؛ وإلا، فاقطع علاقتك بها، ولا تشغل نفسك بشأنها.

وإذا كنت اغتبت زوج المرأة وأهله؛ فعليك أن تتوب إلى الله تعالى، وإذا كانوا لم يعلموا بما وقع منك من غيبتهم؛ فالراجح عندنا؛ ألا تخبرهم بالغيبة، وتكتفي بالتوبة بينك وبين الله، وتستغفر لهم.

قال النووي -رحمه الله- في روضة الطالبين: وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب، فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم والاستغفار. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني