الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأولى أن تجعل الصفوف في صلاة الجنازة ثلاثة
رقم الفتوى: 45913

  • تاريخ النشر:الخميس 27 محرم 1425 هـ - 18-3-2004 م
  • التقييم:
31155 0 466

السؤال

يا شيخ الآن كما هو معلوم أن السنة في صلاة الجنازة ثلاثة صفوف وهكذا طيب لو أن المسجد كبير وقد اكتمل من على اليمين وعلى الشمال صف واحد هل لنا اتباعا للسنة أن نأخذ من هذا الصف الطويل لنعمل ثلاث صفوف ولا بأس بأن نترك من على اليمين وعلى الشمال فراغ ووسع للمصلين وأيضا هل يجوز رفع اليدين للدعاء على الميت عند القبر لما ندعو له وهل تجوز جماعة والاتجاه نحو القبلة ومتى يحرم الدعاء عند القبر وشكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه لا بأس بأن تكون الصفوف عن يمينها فراغ وعن يسارها فراغ في حال صلاة الجنازة، إذا كان ذلك لأجل أن تجعل الصفوف ثلاثة، لما ورد من استحباب أن يصف المصلون على الجنازة ثلاثة صفوف.

فقد روى مالك بن هبيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مؤمن يموت فيصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له، فكان مالك بن هبيرة يتحرى إذا قل أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه، وقد حسنه الترمذي في سننه، فهو صالح للاحتجاج به، وإن كان قد ضعفه الألباني مرفوعا، وقال الإمام أحمد بن حنبل: أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف، قالوا فإن كان وراءه أربعة كيف يجعلهم قال: يجعلهم صفين، أما رفع اليد في الدعاء، فقد وردت أحاديث صريحة تثبته، ولا تعارض بينها وبين حديث أنس المتفق عليه: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. كما صرح بذلك ابن حجر فمن الأحاديث الصحيحة الصريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء في غير الاستسقاء حديث أبي موسى الأشعري الذي في الصحيحين وفيه: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ ثم رفع يديه ثم قال: اللهم اغفر لعبيدك أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه وغيره من الأحاديث التي ذكرها الإمام ابن حجر في الفتح، والحاصل أن الدعاء للميت عند القبر وغيره مع رفع اليدين أمر جائز، فقد أخرج أبو داود عن عثمان بن عفان أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل. أما الدعاء والتأمين بشكل جماعي مع استقبال القبلة أو غيره بعد دفن الميت، فإنه بدعة محدثة، فلم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، أما متى يحرم الدعاء عند القبر، فإنه لا توجد حالة يحرم فيها الدعاء عند القبر إلا إذا كان الدعاء في غير محله، بأن طلب من الميت شيئا أو استغاث به أو نحو ذلك، أما أن تدعو للميت، فلا يحرم في أي وقت من الأوقات.

والله أعلم.



مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: