الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحريم العمل بتسويق كوبونات القمار والميسر مع الغش والتدليس

السؤال

أنا شاب عمري ٢٢ سنة، أعمل في شركة تسويق منذ أيام فقط.
عندما قدمت للوظيفة قالوا لي إن مهمتي هي بيع وتسويق خطوط من شركة للاتصالات، بالإضافة إلى هواتفهم الدعائية وما إلى ذلك.
ولكن عندما بدأ العمل رأيت بأن الوضع يختلف تماماً، فهم لا يعملون مع شركة اتصالات، بل هم مكتب تسويق يعرض كوبونات معينة سعرها 35 دينارا. قد يربح المشتري واحدا من ثلاث هدايا، طبعا العملاء يوهمون الزبائن بأن الجائزة قيمة وتتعدى المبلغ، ولكن يصدم الزبون بأن الجائزة تافهة ولا تتعدى هذا المبلغ. ألا يعتبر هذا نوعا من المقامرة والمراهنة؟
وألا يعتبر الكلام المعسول، وإطماع الزبون وتهويل سعر الهدايا، خداعا؟
أنا لست متدينا مع الأسف، ولكن إذا كان في الأمر مال حرام، فلا أستطيع حتى النوم براحة.
فأرجو الإجابة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على تحريك للحلال، وخشيتك من الحرام. وحق لك أن تكون كذلك، فالحرام لا خير فيه، فكل جسم نبت من حرام فالنار أولى به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت. رواه أحمد وغيره.
ونسأل الله لك الثبات والتوفيق والسداد، وأن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه، إنه سميع مجيب.

وأما ما سألت عنه، فالذي فهمناه من سياق ما ذكرت هو أن مكتب التسويق يعرض كوبونات معينة سعرها 35 دينارا، ومن يشتري الكوبون قد يظفر بجائزة من ثلاث جوائز، وقد لا يظفر بشيء، وحتى لو ظفر بالجوائز فقيمتها زهيدة. لكن يتم إيهامه بكونها ذات قيمة عالية.

فهذه المعاملة لا تحل، ولا تجوز المشاركة فيها ولا الدلالة عليها.

فإذا كان الواقع كذلك، فقد اشتمل هذا العمل على القمار المحرم، والميسر الذي نهى الله -تعالى- عنه في كتابه بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. (المائدة:90).
والميسر هو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم، ولا يدري المعامل فيها هل يكون غانما أو غارما، والغانم فيه يغنم في غير مقابل، أو في مقابل ضئيل.

كما تشتمل المعاملة على التدليس والكذب على المشتري بإيهامه أن الجوائز قيمتها عالية، وهي ليست كذلك.

والغش والخديعة خلقان محرمان مذمومان، لا يتصف بهما المؤمن الذي يخاف ربه، ولا ينبغي له أن يزاولهما أصلا، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غشنا فليس منا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة، وأخرج عنه أيضاً: من غش فليس مني. وأخرج الطبراني أيضاً: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار.

وهذا يعم كل غش وكل خديعة، وكل مكر في أي مجال كان، وفي حق أي شخص، كما يتبين من ألفاظ الحديث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني