الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مخالطة الكلاب تؤدي إلى كثير من الأضرار
رقم الفتوى: 46235

  • تاريخ النشر:الإثنين 8 صفر 1425 هـ - 29-3-2004 م
  • التقييم:
38635 0 435

السؤال

يسألني الكثير هنا في كندا وخاصة النصرانيين منهم عن الحكمة في تحريم تربية الكلاب داخل البيوت، ولماذا يجب علينا نحن المسلمين الاغتسال إذا لامس لعاب الكلب أجسامنا، كل ما أعرفه هو أن لعاب الكلب نجس لكن لماذا، الرجاء أريد تفسيراً علمياً لهذا السؤال، لأنهم هنا يتهموننا بعدم حب الحيوانات بسبب ابتعادنا عن الكلاب عندما تحاول الاقتراب منا؟ ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب. رواه مسلم وغيره.

ولغ الكلب في الإناء: إذا شرب منه بطرف لسانه، ثبت علمياً أن الكلب ناقل لبعض الأمراض الخطيرة، إذ تعيش في أمعائه دودة تدعى المكورة تخرج بيوضها مع برازه وعندما يلحس دبره بلسانه تنتقل هذه البيوض إليه، ثم تنتقل منه إلى الأواني والصحون وأيدي أصحابه، ومنها تدخل إلى معدتهم فأمعائهم، فتنحل قشرة البيوض وتخرج منها الأجنة التي تتسرب إلى الدم والبلغم، وتنتقل بهما إلى جميع أنحاء الجسم، وبخاصة إلى الكبد لأنه المصفاة الرئيسية في الجسم.... ثم تنمو في العضو الذي تدخل إليه وتشكل كيساً مملوء بالأجنة الأبناء، وبسائل صافٍ كماء الينبوع، وقد يكبر الكيس حتى تصبح بحجم رأس الجنين، ويسمى المرض داء الكيسة المائية وتكون أعراضه على حسب العضو الذي تتبعض فيه، وأخطرها ما كان في الدماغ أو في عضلة القلب، ولم يكن له علاج سوى العملية الجراحية...

وثمة داء آخر خطير ينقله الكلب وهو داء الكلب الذي تسببه حمة راشحة يصاب بها الكلب أولاً، ثم تنتقل منه إلى الإنسان عن طريق لعاب الكلب بالعض أو بلحسه جرحاً في جسم الإنسان... إذن فمنافع الكلب تخص بعض البشر، أما ضرره فيعم الجميع، لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم رخص في كلب الصيد والحرث والماشية نظراً للحاجة إليها، وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن داء الكيسة المائية معروفاً بالطبع، ولم يعرف أن مصدره الكلاب، أما داء الكلب فكانوا يسمون الكلب المصاب به: الكلب العقور. وقام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم، وكانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيراً من الجراثيم الضارة، وذلك لأن كثيراً من البشر يموتون بالأمراض الانتانية الجرثومية، ولكنهم لم يجدوا في التراب أثراً لتلك الجراثيم المؤذية، فاستنتجوا من ذلك أن للتراب خاصية قتل الجراثيم الضارة، ولولا ذلك لانتشر خطرها واستفحل أمرها وقد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى تقرير هذه الحقيقة بهذه الأحاديث النبوية الشريفة.

هذا ولعل هنا كثير من الأضرار التي تترتب على مخالطة الكلاب لبني آدم، منها ما هو معلوم ومنها ما لم نعلمه بعد، والحكمة الأساسية في ذلك هو نهي الشرع الحكيم عن اتخاذها لغير الزرع والماشية، لأننا نعبد الله تعالى بالأمر والنهي، ولا يمنع ذلك من وجود حكم أخرى غيرهما، وراجع الفتويين التاليتين: 14735 // 4993.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: