الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تبرأ الذمة إلا برد المال المسروق لصاحبه بالذات

السؤال

أخي سرق من بيت عمي مبلغا من المال وتاب، ولا يعلم أحد بالموضوع فقط أنا وهو، وأراد إرجاع المال لهم بطريقة غير مباشرة، ولكنه خشي أن لا تنجح معه كل الطرق، ويفتضح بسببها، فقرر زيارتهم، ووضعه على طاولتهم بدون رسالة؛ لأنه كان متأكدا أنهم إن لم يعرفوا صاحبها سيظنون بأن المال لهم ويأخذونه. ونفذ هذه الفكرة، ووضعه في بيتهم. وسؤالي هو: هل عندما وضع المال في بيتهم بدون رسالة برئت ذمته من هذا الحق؟
وشكرا جزيلا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا تبرأ ذمة أخيك بما فعل، فقد يأخذ المال من أقاربك غير صاحب المال، والمال قد يكون للعم، وتأخذه زوجته، أو المال لزوجة العم، فيأخذه زوجها.

فمجرد ترك المال في البيت على الطاولة لا يحصل به يقين بوصول المال إلى صاحبه، وقد ذكر بعض الفقهاء أن رد المال المسروق إلى حرزه لا يسقط به الضمان لوجود التعدي أصلا، كما ذكروا أن من تعدى على الوديعة ثم ردها إلى موضعها لم يسقط عنه الضمان لتعديه.

قال الماوردي الشافعي في الحاوي الكبير: ثُمَّ ثَبَتَ مِنْ أَخْذِ مَالِ رَجُلٍ مِنْ حِرْزِهِ بِغَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَضَمِنَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ بِرَدِّهِ إِلَى حِرْزِهِ، فَوَجَبَ إِذَا ضَمِنَ الْوَدِيعَةَ بِإِخْرَاجِهَا مِنَ الْحِرْزِ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ الضَّمَانُ بِرَدِّهَا إِلَى الْحِرْزِ. اهــ.

فكيف تبرأ الذمة بمجرد وضع المال المسروق على الطاولة في البيت، وهي ليست مكانا لحفظ الأموال، ولا يُدرى من سيأخذ ذلك المال؟

والخلاصة لا تبرأ ذمة أخيك من المال الذي تعدى عليه إلا برده إلى صاحب المال نفسه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني