الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اختلاق القصص الخيالية الفكاهية لإضحاك الناس
رقم الفتوى: 46391

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 9 صفر 1425 هـ - 30-3-2004 م
  • التقييم:
23217 0 559

السؤال

أنا عضوة بإحدى المنتديات الإماراتية، ولدينا مشكلة اختلف عليها مشرفوا المنتدى، حيث قامت إحدى المشرفات بتقديم اقتراح بأن تمنع الإدارة وضع النكت الفكاهية والقصص الخيالية بحجة أنها حرام وكذب، حيث يقوم بعض الأعضاء بكتابة قصة أبطالها يحملون أسماء أعضاء المنتدى وتدور أحداث ومغامرات، بهدف الضحك، وطبعاً كل هذا تحت مراقبة المشرفين في حال التجاوز، وهذه وصلة إحدى القصص ولكن الأعضاء الذين يكتبون مثل هذه القصص ليس هدفهم الكذب، حيث لدينا بعض الأعضاء الذين يتمتعون بموهبة كتابة القصص الفكاهية وخيال واسع، لذلك أرجو منكم توضيح وجهة نظركم وحل هذا الخلاف، بجواب مقنع؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له. رواه الترمذي، وقال هذا حديث حسن.

وإنما كان هذا الوعيد في حق من فعل ذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم، وجماع كل فضيحة، فإذا انضم إليه استجلاب الضحك الذي يميت القلب ويجلب النسيان ويورث الرعونة كان أقبح القبائح، ومن ثم قال الحكماء: إيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحه. انتهى من فيض القدير. 

واختلاق القصص الخيالية الفكاهية داخل في حد الكذب، إذ الكذب الإخبار بخلاف الواقع، فالمؤلف لهذه القصص يزعم أنه قد حدث كذا وكذا، والواقع أنه لم يحدث مما أخبر به شيء، فيصدق عليه أنه كاذب. 

وقد أجمع العلماء على حرمة الكذب من حيث الأصل، وإنما قلنا من حيث الأصل لأن الكذب تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، فقد يكون واجباً وهو ما كان لانقاذ نفس معصومة، وقد يكون مندوبا ومباحا.... إلخ باختلاف المقاصد والمصالح. 

إلا أن إضحاك الناس بالكذب وإن كان يعتبره البعض مصلحة لكنها مصلحة ملغاة شرعاً، للحديث المتقدم، والحقيقة أن المصلحة التي ألغاها الشارع ليست مصلحة وإن توهمت كذلك، هذا كله في الكذب لإضحاك الناس، أما تأليف القصص الخيالية لأغراض حسنة كتعليم بعض الفضائل أو ضرب الأمثال للتعليم، فقد بينا حكمه في الفتوى رقم: 13278 فلتراجع. 

والله أعلم.  

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: