الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من حلفت أنها ستجلب أغراضا ثم حلفت أنها لن تجلبها

السؤال

طلبت من صديقتي جلب أغراض لي، فحلفت أنها ستجلبها.
وبعد فترة حدثت مشكلة كبيرة بيني وبينها، فحلفت أنها لن تجلبها.
فما حكم حلفها الأول والثاني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ينبغي للمسلم أن يحلف بالله تعالى من غير داع؛ فقد قال الله تعالى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ {البقرة:224}، وقال تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ {القلم:10}.

أما عن صديقتك: فإن كانت عقدت اليمين وقصدته في حلفها الأول، فتلزمها كفارة اليمين إذا حنثت فيها، ولم تأت بالأغراض.

وكذلك الأمر بالنسبة لليمين الثانية إذا قصدتها وأتتك بالأغراض؛ فكفارة إحدى اليمينين لازمة إذا كانتا منعقدتين؛ لأن اليمين المنعقدة تلزم فيها الكفارة عند الحنث؛ قال الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ {المائدة:89}.

وإذا كان الإتيان بالأغراض خيرا من الامتناع عن الإتيان بها؛ فلصديقتك أن تأتي بها حتى تبرَّ يمينها الأولى، ثم تكفر عن يمينها الثانية.

فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلْ. وفي رواية: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

وسبق تفصيل كفارة اليمين في الفتوى: 107238.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني