الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بين القتل العمد وشبه العمد
رقم الفتوى: 47073

  • تاريخ النشر:الإثنين 22 صفر 1425 هـ - 12-4-2004 م
  • التقييم:
11342 0 340

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
الشيوخ الأفاضل: أفيدونا بحكم المسألة التالية، وجزاكم الله عنا خير الجزاء، المسألة: قام شخص منذ عشرات السنين بوضع مادة التبغ وما يسمى عندنا الشمة في الأكل وذلك من أجل الانتقام منه، وبعد مدة توفي ذلك الشخص، ولا ندري هل سبب الموت كان بسبب وضع التبغ في الأكل أم لشيء آخر، وبعد مرور وقت طويل جداً صحى ضمير ذلك الإنسان وأراد أن يكفر عن ذنبه فلجأ إلينا كأئمة لنجد له حلاً لمشكلته فاختلفنا في المسألة، فمنا من كيف المسألة قتل خطأ لأننا لسنا متأكدين مائة بالمائة إن كان الموت بسبب تلك المادة أم لسبب آخر، فألزم المعني بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً لأن المعني طاعن في السن ولا يمكنه الصيام إضافة إلى تقديم الدية المتعارف عليها عندنا، ومنا من كيف المسألة قتلاً عمداً، السؤال: هل نعتبر المسألة قتلا ًخطأ وبالتالي نلزم المعني بإطعام ستين مسكيناً لأنه لا يمكنه الصيام، إضافة إلى تقديم الدية المتعارف عليها عندنا، على أساس أننا لا ندري إن كان وضع مادة التبغ هو سبب الموت، أم أن هناك تكييفاً آخر للمسألة، أفيدونا في أقرب الآجال برأي سديد؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن حقيقة قتل العمد أن يقصد القتل بما يقتل غالبًا، وحقيقة شبه العمد أن يقصد جناية بما لا يقتل غالبًا. فالتفريق بينهم يتوقف على أمرين:

1- القصد

2- نوع الآلة المستخدمة في القتل

وعليه فإن كان الرجل قصد القتل وكانت المادة والكمية التي وضعها في الطعام أو الشراب تقتل غالبًا، ومات على إثر ذلك كان هذا قتل عمدٍ ويترتب عليه:

1- الإثم؛ لأنه قتل نفسًا معصومة حرم الله قتلها

2- الحرمان من الميراث إن كان القاتل وارثًا للمقتول

3- القودُ؛ أي القصاص. إن كان القاتل مكلفًا زمن القتل

4- الكفارة فيما إذا عفى أولياء المقتول. وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتباعين. وليس في كفارة القتل إطعام ستين مسكينًا على خلافٍ في ذلك

5- الدية: إذا عفى أولياء المقتول عن القصاص وطالبو بالدية، والدية هنا في مال الجاني لأن القتل قتل عمد.

وأما إذا كانت المادة التي وضعها في طعام الميت أو شرابه لا تقتل غالبًا أو كانت الكمية قليلة بحيث لا تقتل عادة فإن هذا ليس من قبيل قتل العمد ولو كان قاصدًا للقتل.

وهل هو شبه عمد؟ إن كانت المادة سببت الوفاة كان شبه عمدٍ ويترتب عليه:

1-    الأثم

2- الدية المغلظة على العاقلة

3- الكفارة

وإن لم تكن المادة سببت الوفاة لم يكن شبه عمدٍ. ويعرف ذلك بالرجوع إلى الأطباء، لا سيما في هذا الزمن الذي تطور فيه الطب، ويمكن فيه معرفة سبب الوفاة بيسر وسهولة.

وقول بعضكم إنه قتل خطأ لا وجه له هنا؛ لأنه إن كانت المادة سبب الوفاة تردد بين كونه قتل عمدٍ أو شبه عمدٍ، وإن لم تكن سبب الوفاة لم يكن قتل خطأ لأنه لم يقتله أصلاً.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: