الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المعتمد في تحديد صفة الرضعة هو العُرْف

السؤال

لديَّ خالة أرضعتني -في قول أمي- أربع رضعات، وهي تقول إن جميع الرضعات الأربع كانت تقريبا مدتها 15 دقيقة. وأظن أن وقت رضاعي هذا كنت بين شهر إلى ستة أشهر، وقد يكون أكثر، لا أعلم بالتحديد؟
ولكن هل يعتبر رضاعي هذا محرِّمًا؟ لأني أعتبر أنه أكيد بما أني رضعت حوالي أربع مرات، ومدتها مع بعضها ساعة تقريبا، فأكيد أني قد رضعت أكثر من رضعة في مجلس واحد من تلك المجالس.
فهل الأربعة مجالس التي رضعت في كل واحد منها تقريبا ربع ساعة، يجعل أن غالب الظن أني قد وصلت خمس رضعات؟
هل غلبة الظن معتبرة في باب الرضاع المحرِّم؟
وهل ما حصل لي يفيد غلبة الظن بحصول أكثر من خمس رضعات؟
أفيدوني، أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء في عدد الرضعات التي يثبت بها التحريم، والذي نرجحه أن الرضاع المحرم هو خمس رضعات معلومات في الحولين.

والمعتمد في تحديد صفة الرضعة هو العرف؛ إذ لم يرد عن الشرع تحديد ذلك، وما كان من هذا القبيل يرجع فيه إلى العرف، كما قال القائل في منظومته:

وكلُّ ما أتى ولم يحدَّدِ بالشَّرع كالحِرْزِ فبالعُرف احدُدِ

ومما عَدَّهُ الفقهاء رضعة أن يلتقم الصبي الثدي، ويمتصه، ثم يتركه مُعْرِضًا عنه، فإن ثبت أنه قد حدثت خمس مرات على هذه الصفة، فقد تمت الرضاعة المُحرِّمة.

وإلا فالرضعة ليست محدودة بالوقت -ربع ساعة أو أقل أو أكثر-، وإنما هي بترك الصبي الثدي مُعْرِضًا عنه بعد ارتضاعه منه.

وعليه؛ فالمحقق في الحالة المذكورة هو أربع رضعات، وما زاد عليها، فهو مشكوك فيه.

وعلى كل تقدير ينبغي سلوك جانب الاحتياط عند الشك في الرضاع المحرم، لا سيما أن الأمر هنا يتعلق بالفروج، والأصل فيها التحريم.

قال الهيتمي في تحفة المحتاج: ( ولو شك هل ) رضع ( خمسا أم ) الأفصح أو ( أقل، أو هل رضع في الحولين أم بعد، فلا تحريم ) لأن الأصل عدمه. ولا يخفى الورع هنا. وحيث وقع الشك للكراهة حينئذ كما هو ظاهر ما مر أنه حيث وجد خلاف يعتد به في التحريم، وجدت الكراهة.

ومعلوم أنها هنا أغلظ؛ لأن الاحتياط هنا ينفي الريبة في الأبضاع المختصة بمزيد احتياط، ثم في المحارم المختصة باحتياط أعلى. فتأمله. انتهى.

ونختم بالقول إن الأفضل في مثل هذه المسائل مشافهة العلماء، فقد تكون هنالك حاجة لمزيد استفصال من الأم والخالة، فهما قد تكونان أدرى بحقيقة ما وقع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني