الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طلق زوجته ثلاثا في مجلس واحد ثم أرجعها، ثم قال لها سوف أطلقك ورفع دعوى بالطلاق

السؤال

طلقني زوجي ثلاث طلقات في مجلس واحد، وبعد يومين رفع قضية، ثم أرجعني قبل العدة، وبقيت معه: 6 أشهر، ثم اختلفنا، وخرجت من المنزل، ثم رجعت، فقالي لي سوف أطلقك يوما ما، ولكنني لم أكترث لما قال، وبعدها بأسبوعين عرفت أنه رفع قضية، واستدعاني للمحكمة، فلم أحضر، والآن يريد سحب الدعوى، وهو نادم، فهل وقع الطلاق ثلاث مرات، لأنه رفع القضية مرتين، والمرة الأولى تلفظ بالطلاق؟
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن طلاق الثلاث في مجلس واحد قد اختلف الفقهاء في حكمه، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يقع به الطلاق ثلاثا، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه تقع به طلقة واحدة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وسبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى: 54257.

وإن أرجعك زوجك قبل انتهاء العدة تقليدا لقول من ذهب إلى وقوع طلقة واحدة، فلا حرج عليه في ذلك؛ فالمسلم العامي يجوز له تقليد من شاء من أقوال أهل العلم المعتبرة، قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج: وحاصل المعتمد من ذلك أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه، وسائر معتبراته. انتهى.

وقول زوجك لك: سوف أطلقك ـ وعد بالطلاق، فلا يقع به الطلاق، قال ابن تيمية: الوعد بالطلاق لا يقع ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب. انتهى.

ولا يقع الطلاق بمجرد رفع الزوج دعوى بالطلاق، والطلاق إنما يقع إذا تلفظ به الزوج، أو كتبه ناويا بذلك إيقاعه، فإن لم يحصل منه شيء من ذلك، فالعصمة بينكما باقية؛ إذ الأصل بقاء النكاح، هذ الأصل يندرج تحت القاعدة الفقهية الكلية: اليقين لا يزول بالشك.

وننصح بأن يشافه زوجك أحد العلماء ليبين له حقيقة ما حدث بخصوص رفع الدعوى للمحكمة، وما إن كان قد صدر منه ما يقتضي وقوع الطلاق من عدمه.

وننبه إلى أمرين:

الأول: أن يحرص الزوجان على ما يكون سببا لاستقرار الأسرة، ومعالجة ما قد يطرأ من خلاف بينهما بالحكمة، واجتناب ما يكون سببا للفرقة وحصول الطلاق، ولخطورة آثار الطلاق ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأصل تحريمه، قال ابن عابدين في حاشيته: الطلاق الأصل فيه الحظر، بمعنى: أنه محظور، إلا لعارض يبيحه، وهو معنى قولهم: الأصل فيه الحظر، والإباحة للحاجة إلى الخلاص، فإذا كان بلا سبب أصلًا، لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقًا، وسفاهة رأي، ومجرد كفران النعمة، وإخلاص الإيذاء بها، وبأهلها، وأولادها؛ ولهذا قالوا: إن سببه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق، وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى... فحيث تجرّد عن الحاجة المبيحة له شرعًا، يبقى على أصله من الحظر؛ ولهذا قال تعالى: فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا {النساء:34} أي: لا تطلبوا الفراق. اهـ.

الثاني: لا يجوز للمرأة الخروج من بيتها بغير إذن زوجها، لمجرد خلاف حدث بينهما، فإن هذا موجب لنشوزها ومعصيتها لربها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني