الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم عمل لايكات الإعجاب على صفحات المواقع المتنوعة

السؤال

بدأت العمل في مواقع روسية، وهي أن أفذ طلبات لهم مع التوثيق، ويعطونني عليها مبالغ بالروبل، فمثلا: أن أشترك بالصفحة المعينة، وأن أضع لايكات هنا وهناك، وأقوم بنشر روابط لصفحات، وعندما يكون العمل على متبرجات أو فنانات أكتفي بعمل المهمات التي تقتصر على اللايك والاشتراك، ولا أنشر شيئا لهم، فهل هذا الكسب حلال، مع العلم أن الراتب الذي أجمعه منهم لا يتجاوز: 20 دولارا، ولكنني مضطر له جدا، فحالتي صعبة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحكم هذا العمل فرع لمحتوى الصفحة ذاتها، فالصفحات الخالية من المنكرات، ويقصد منها ما هو مباح، لا حرج في الاشتراك فيها، ونشر روابطها، وتقاضي أجر على ذلك، ويمكن أن يقال ذلك أيضا في الصفحات التي يقصد بها في الأصل أمر مباح، ولكن يطرأ عليها بعض المنكرات على وجه القلة.

وأما الصفحات التي تُنشأ أصلا لأمر منكر، أو تكثر فيها المنكرات والمحاذير الشرعية: فلا يجوز نشر روابطها، ولا عمل إعجاب لها، لما في ذلك من قبول المنكر، وإقراره، والإعانة على نشره، وكذلك مجرد الاشتراك فيها، إلا إن تحقق به مصلحة راجحة، كبيان الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأما عمل إعجاب بالصفحات: ففيه تفصيل بيانه أن الإعجاب إن كان بحق لجودة المضمون، وكونه يستحق الإعجاب، فلا حرج فيه، وأما لو كان المرء يضع الإعجاب على ما لا يستحق ذلك، ليأخذ عوضه فقط، فهذا تدليس، وخداع محرم، ففي الحديث: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. رواه الطبراني.

وفي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور.

قال العلماء: معناه: المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر للناس أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل،على سبيل الغش، والخداع، والتدليس، والتشبع بما ليس بحق، ووضع تلك الإعجابات على ما لا يستحقها، ليظهر للناس جودتها، أو كثرة المعجبين بها من هذا القبيل، فيتجنب، ولا يجوز أخذ عمولة عليه.

وأما قول السائل: لكنني مضطر له جدا، فحالتي صعبة ـ فإن كان لا يجد إلا هذا العمل ليحصل حاجته الأصلية من المطعم، والمشرب، والملبس، ونحو ذلك، وإن تركه لا يستطيع توفير الحد الأدنى من حياة الفقراء، فحينئذ يرخص له في العمل حتى يزول اضطراره إليه، وراجع في ذلك الفتويين: 212341، 237145.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني