الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى حديث: اقرؤوا القرآن، وسلوا الله به...

السؤال

قرأت حديث: (اقرؤوا القرآن، وسلوا الله به قبل أن يأتي قوم يقرؤون القرآن فيسألون به الناس) فكيف يكون الدعاء عند قراءة القرآن؟
هل يكون بالنية؟ أم أدعو بعد أو قبل القراءة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذا الحديث رواه أحمد، وغيره، وصححه السيوطي، وغيره، ولفظه عند أحمد: اقْرَؤوا القُرآنَ، وابْتَغوا به اللهَ، مِن قَبلِ أنْ يَأتيَ قَومٌ يُقيمونَه إقامةَ القِدْحِ، يتَعَجَّلونه، ولا يَتَأجَّلونَه.

فدلت هذه الرواية على أن معنى يسألون الله به في الرواية الأخرى يبتغون ثوابه سبحانه لا عرض الدنيا؛ بخلاف من يقرأ القرآن لا يريد به إلا حظ العاجلة.

قال الصنعاني: (اقرؤوا القرآن، وابتغوا به وجه الله) فإن المراد من تلاوته المأمور بها بأن يقرأه؛ لتدبر معانيه؛ ولما أعد الله من الأجر لتاليه (من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح) بكسر القاف، وسكون الدال المهملة، وحاء مهملة هو السهم ... أي يقيمون ألفاظه طلبًا للعاجل من الجاه، والمال (يتعجلونه، ولا يتأجلونه) يأخذون به حظ العاجلة دون الآجلة. انتهى.

فمراد الحديث أن يقرأ القارئ القرآن يريد به ثواب الله جل اسمه لا عاجل الدنيا وحطامها، ولا ينفي هذا أن الدعاء عند ختم القرآن مشروع؛ كما بيناه في الفتوى: 107970، ومن أحب أن يدعو بعد قراءة ورده من القرآن فلا بأس، ويدعو كيفما أحب ملتزما آداب الدعاء، فهي أرجى للإجابة، وتنظر الفتوى: 71758، ومن مر في تلاوته بآية دعاء، فدعا، وآية سؤال، فسأل، وآية استغفار، فاستغفر وآية تعوذ، فتعوذ، فهذا حسن جميل؛ لحديث ابن عباس: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة…. وفيه إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. رواه مسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني