الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الرسوم المفروضة لدخول المستشفيات لها حكم الضرائب؟

السؤال

حكم إقدام مدير مستشفى حكومي على إيجار باب المستشفى لجهة ما، حتى يدفع داخلو المستشفى مبلغا من المال؛ ليدخلوا فقط إلى داخل المستشفى.
هل هو يشبه الضريبة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الرسوم المفروضة مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة، كالدخول للمستشفيات، أو غيرها ليس لها حكم فرض الضريبة المحرمة على أموال الناس.

فالضريبة المحرمة هي ما فرض على الناس دون مقابل، وبلا حاجة تسوغ ذلك، وهي من المكس الذي ورد فيه الوعيد الشديد، فعن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا يدخل الجنة صاحب مكس. أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة.

وفي قصة رجم الغامدية ـ رضي الله عنها ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس، لغفر له. أخرجه مسلم.

قال القرطبي في المفهم: صاحب المكس: هو الذي يأخذ من الناس ما لا يلزمهم شرعًا من الوظائف المالية بالقهر، والجبر، ولا شك في أنه من أعظم الذنوب، وأكبرها، وأفحشها، فإنَّه غصب، وظلمٌ، وعَسفٌ على الناس، وإشاعة للمنكر، وعمل به، ودوام عليه. اهـ.

وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم على الطرق، وعند أبواب المدن، وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة، والتجار، ظلم عظيم، وحرام، وفسق. اهـ.

وأما ما فُرض على الناس في أموالهم؛ للمصلحة العامة للناس؛ لتغطية نفقات الدولة عند الحاجة لذلك، فهي جائزة من حيث الأصل، وليست محرمة.

ففي رد المحتار لابن عابدين: قال أبو جعفر البلخي: ما يضربه السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير دينا واجبا، وحقا مستحقا كالخراج، وقال مشايخنا: وكل ما يضربه الإمام عليهم؛ لمصلحة لهم، فالجواب هكذا، حتى أجرة الحراسين؛ لحفظ الطريق، واللصوص، ونصب الدروب، وأبواب السكك، قال ابن عابدين: وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يوجد في بيت المال ما يكفي لذلك. اهـ بتصرف.

وعليه؛ فقيام الجهة المسؤولة بتأجير مدخل المستشفى، أو فرض رسوم على دخول المستشفى هو من حيث الأصل مباح، ويجب الالتزام بدفع المبلغ عند الدخول، ولا يجوز التحايل عليه.

ولو فرضنا جدلا أن تلك الرسوم لها حكم الضريبة، فالضريبة إذا كانت للمصلحة العامة، والحاجة، فإن فرضها جائز، ويتعين الالتزام بها -كما تقدم-.

وراجع للفائدة الفتويين: 5811 - 65250

وأما العقد الذي بين إدارة المستشفى وبين تلك الجهة؛ فلا يمكننا الحكم عليه؛ لأنه يحتاج إلى تصور، وما ذُكر في السؤال ليس كافيا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني