الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تَرِثُ الزوجة الثانية من مال زوجها المتوفى الذي ورثه من زوجته الأولى

السؤال

توفيت زوجة عن زوج، وليس لهما أولاد، ثم تزوج زوجها بأخرى، وأنجب منها أولادًا، وتوفي هو الآخر.
الزوجة الأولى المتوفاة ورثت من أهلها مبلغًا وقدره 60 مليونًا. فهل زوجته الثانية التي لا تزال حية ترث مع أبنائها أم لا؟
الأبناء (الذكور8)، و(الإناث 4)، وأمهم، أي: الزوجة الثانية. علماً أننا على المذهب المالكي. فما نصيب كل واحد من التركة؟
جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلم -أخي السائل- أولًا أن الورثة من الرجال: خمسة عشر، ومن النساء عشر، ولا يمكن بيان كيفية قسمة التركة إلا بعد حصر الورثة حصرًا لا غموض فيه، وهذا ممكن من خلال إدخال السؤال عبر هذا الرابط:

http://www.islamweb.net/merath/

فإن أردت معرفة الجواب على وجه الدقة، فاحصر لنا الورثة من خلال الرابط المشار إليه، ولو فُرضَ أن الأمر كما ذكرت من أن الزوجة التي ماتت لم تترك من الورثة إلا زوجها، وأن زوجها حين مات بعدها لم يترك إلا زوجته، وثمانية أبناء، وأربع بنات؛ فالجواب يتلخص فيما يلي:

المبلغ المذكور: (60 مليونًا) الذي ورثته الزوجة الأولى من أهلها، ينتقل عند موتها إلى ورثتها، ولم يذكر السائل منهم أحدًا إلا الزوج، فإن لم تترك وارثًا إلا زوجها، فله النصف فرضًا؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}، ولا يُرَدُّ النصف الثاني من تركة الزوجة على زوجها، وقد نُقِلَ الإجماع على عدم الرد على الزوجين، قال محمد بن الحسن الجوهري في «نوادر الفقهاء»: أجمعوا أنه لا يرد على زوج شيء إن فضل من المال عن الورثة، إلا رواية شذت عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنه جعله له، فحمله الناس على أنه ابنُ عمِّ ورَّثه ذلك بالتعصيب. اهـ.

وقال ابن القطان الفاسي في «الإقناع في مسائل الإجماع»: أجمعوا أنه ‌لا ‌يرد ‌على ‌زوج ولا زوجة إلا شيئًا روي عن عثمان -رضي الله عنه-، ولا يصح، ولعل ذلك الزوج كان عصبة. اهـ.

والنصف الباقي بعد فرض الزوج، لا يمكننا الحكم في كيفية التصرف، فيه لأنك لم تحصر لنا الورثة.

ثم إذا مات الزوج انتقل ماله إلى ورثته هو، ومنهم زوجته الجديدة، فهي لا ترث شيئًا من الزوجة الأولى لزوجها، وإنما ترث من مال زوجها.

فإذا انحصر ورثته في زوجته الثانية وأولاده، فللزوجة الثمن فرضًا؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: 12]، والباقي لأولاده، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: 11].

فتقسم التركة على مائة وستين سهمًا (160)، للزوجة ثمنها، عشرون سهمًا (20)، ولكل ابن أربعة عشر سهمًا (14)، ولكل بنت سبعة أسهم (7)، وهذه صورة مسألتهم:

جدول الفريضة الشرعية

الورثة 8 × 20 160
زوجة 1 20

8 أبناء

4 بنات

7

112

28

ثم إننا ننبه إلى أن أمر التركات خطير جدًا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا ينبغي قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني