الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشركة بين الجواز واللزوم
رقم الفتوى: 48733

  • تاريخ النشر:الأحد 27 ربيع الأول 1425 هـ - 16-5-2004 م
  • التقييم:
3590 0 274

السؤال

جزاكم الله خيرا على الأعمال التي تقدمونها.
سؤالي هو كالتالي:
عرضت على أخي أن نتشارك لشراء بعض الأراضي واستثمارها. بعد أن بدأ العمل بيننا وجدته يحكم رأيه و يقوم باستتمارات أخرى دون موافقتي ثم يطالبني بأن أدفع نصف التمن باعتبار أننا اشتركنا بالنصف. ولما كثرت المشاكل بيننا قررت أن أفض الشركة لكنه رفض زعما منه أنها كانت فكرتي فيجب علي أن أستمر حتى النهاية.
أود أن أعرف من حضرتكم هل يجوز لي أن أتراجع و أفض الشركة التي بيننا؟ وما هي الشروط الشرعية لذلك؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشركة عقد جائز لا لازم عند جمهور الفقهاء.

جاء في تحفة الحبيب من كتب الشافعية: ولكل واحد منهما أي الشريكين فسخها أي الشركة متى شاء ولو بعد التصرف، لأنها عقد جائز..

وما ذكره صاحب التحفة متفق مع مذهب الحنابلة والحنفية، وثمت تفاصيل إضافية في المذهبين:

جاء في الموسوعة الفقهية في أحكام الشركة عدم لزوم العقد، وهذا متفق عليه عند غير المالكية، ولكل واحد من الشريكين أن يستقل بفسخ الشركة رضي الآخر أم أبى، حضر أم غاب، كان نقودا أم عروضا.

لكن الفسخ لا ينفذ عند الحنفية إلا من حين علم الآخرين، أما الشافعية والحنابلة، فلم يشترطوا علم الشريك بالفسخ.. نعم شرط الطحاوي وأيده الزيلعي من الحنفية ومعهما ابن رشد المالكي وحفيده وبعض الحنابلة أن يكون المال ناضا "نقدا" لا عروضا (أراضي عقارات سيارات ونحو ذلك) وإلا فالشركة باقية والفسخ لاغ، إلا أن هذا البعض من الحنابلة لا يلغون الفسخ وإنما يوقفونه إلى النضوض ويعد من قبيل الفسخ أن يقول الشريك لشريكه لا أعمل معك في الشركة، فإذا تصرف الآخر في مال الشركة بعد هذا فهو ضامن لحصة شريكه في هذا المال عند الفسخ. اهـ.

وما تقدم هو مذهب الجمهور، أما المالكية ما عدا ابن رشد وحفيده ومن تابعهما فعندهم أن عقد الشركة عقد لازم ويستمر هذا اللزوم إلى أن ينض المال أو يتم العمل الذي تقبل.

جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ولزمت (أي الشركة) بما يدل عليها عرفا.. فلو أراد أحدهما المفاضلة قبل الخلط وامتنع الآخر فالقول للممتنع حتى ينض المال بعد العمل.

ونرى والله أعلم الأخذ بمذهب المالكية منعا للمنازعة بين الشركاء، ودفعا للضرر اللاحق بأحدهم، فلا تنفض الشركة إلا بعد تمام العمل ونضوض المال، أي صيرورة رأس مال الشركة نقدا، وعلى هذا، فإن عليكم أن تتوقفوا عن الشراء وتواصلوا بيع ما عندكم من أرض حتى يصير المال كله نقدا ثم تقومون بفض الشركة هذه.

والله أعلم.        

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: