الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيع السلعة بثمنها بعد ثلاثة أشهر

السؤال

ما الحكم في من يبيع ثمره الآن بسعر هذه الثمر بعد عدة أشهر؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعـد:

فإذا تم عقد البيع على ثمرة وثمن معلومين، وضُرب لتسليم الثمن أجلٌ معلومٌ، وكان الثمن مما يصح أن تباع به الثمرة إلى أجل، فلا حرج، سواء كان الثمن مساويًا للثمن الحالي، أم أكثر، أم أقل؛ إذ لا يوجد ما يمنع من ذلك، وقد قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة:275}.

فإذا اتفق البائع والمشتري على سعر الثمرة؛ كأن يقول البائع: أبيع الكيلو بعشرة ريال إلى أجل كذا، وسعر الكيلو الآن سبعة ريالات مثلًا، وعقد العقد على ذلك السعر، فهذا جائز.

أما إن قال البائع: أبيع لك الكيلو بسعره بعد ثلاثة أشهر، ولم يسمّيا ثمنًا، فالبيع غير صحيح؛ لجهالة الثمن، قال ابن حزم في المحلى: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مُسَمًّى، كَمَنْ بَاعَ بِمَا يَبْلُغُ فِي السُّوقِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَى فُلَانٌ، أَوْ بِالْقِيمَةِ، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ التَّرَاضِي، وَلَا يَكُونُ التَّرَاضِي إلَّا بِمَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، وَقَدْ يَرْضَى؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَبْلُغُ ثَمَنًا مَا، فَإِنْ بَلَغَ أَكْثَرَ، لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ بَلَغَ أَقَلَّ، لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ. انتهى.

هذا، وإذا كان مقصود السائل بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها، فهذا لا يصح للغرر، وقد سبق حكمه مفصلًا في الفتوى: 16075.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني