الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يعطي الزوجة الثانية مثل ما أعطاه للأولى سابقا
رقم الفتوى: 49632

  • تاريخ النشر:الإثنين 19 ربيع الآخر 1425 هـ - 7-6-2004 م
  • التقييم:
21060 0 424

السؤال

لقد كتب زوجي المنزل تحت اسمي ويريد أن يتزوج زوجة ثانية هل تشاركني في المنزل من جهة الإرث وهل يجب عليه أن يكتب منزلا تحت اسمها أيضا كي يعدل أم كل ما حصل قبل زواجه منها لا علاقة لها فيه، هل من بعد العقد يعدل فقط مثلا اشترى لي ذهبا ووضع مالا تحت اسمي هل يجب عليه أن يفعل لها مثل ما فعل لي أم كل ذلك لا علاقة لها به كونه حصل قبل زواجه منها.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الواجب على الرجل أن ينفق على زوجته ويسكنها ويكسوها كما يجب عليه أن يعدل بين زوجاته في المبيت.

أما العدل بينهن في غير المبيت من النفقة والكسوة والسكن فيما زاد على الواجب فهذا محل خلاف بين العلماء على قولين الأول:

ليس لمن أعطيت حقها أن تمنع زوجها من الزيادة لضرتها، قال الباجي في المنتقى: والضرب الثالث من الإيثار أن يعطي واحدة منهما من النفقة والكسوة ما يجب لها ثم يوثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي، ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك أن ذلك له فهذا ضرب من الإيثار ليس لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها ولا يجبر عليه الزوج وإنماله فعله إذا شاء

وقال ابن قدامة: وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: يفضل إحدهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجبت لم يستطع القيام بها إلا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في الوطء.

وبناء على هذه النصوص فإن الرجل المذكور ليس ملزما شرعا بأن يكتب منزلا باسم زوجته الأولى ولا الثانية وأنه غير ملزم أيضا بشراء الذهب لأية واحدة منهما إلا على وجه المكارمة.

القول الثاني: يقول بوجوب التسوية والعدل بين الزوجتين أو الزوجات في كل شيء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان فمال إلى إحدهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل. رواه أبو داود و صححه الألباني.

وعلى كل حال لا يلزم الزوج بأن يعطي لزوجته الجديدة مثل ما قد أعطاه لزوجته الأولى قبل الزواج من الثانية.

أما هبة الرجل المنزل الذي يسكن فيه لزوجته الأولى ولو كتبه باسمها لا تعتبر هبة ماضية حتى يخرج هو منه ويفرغه من جميع أمتعته وتحوز هي المنزل حيازة معتبرة ويشهد على أن المنزل الفلاني هو لزوجته فلانة فإن لم يفعل ذلك وسكن معها فيه حتى مات فإنه كسائر أمواله والورثة فيه على حسب ميراثهم ـ وتعتبر الهبة لاغية، قال الشيخ أحمد الدردير عند قول خليل بن إسحاق المالكي وهو يسرد الهبات التي تعتبر  صحيحة وصحت (هبة زوجة دار سكنا) سكنها لزوجها العكس) قال: وهو -أي العكس- هبة الزوج دار سكناه لزوجته فلا يصح لعدم الحوز لأن السكن للرجل لا المرأة فإنها تبع له. انتهى

قال الدسوقي معلقا على هذا الكلام ما معناه أن هبة الزوج لزوجته دار سكناه لا تصح إذا استمر ساكنا فيها معها حتى مات. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: