الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يجوز طلب الطلاق لأجل الضرر
رقم الفتوى: 4977

  • تاريخ النشر:الأربعاء 17 ربيع الآخر 1421 هـ - 19-7-2000 م
  • التقييم:
16418 0 524

السؤال

شيخنا الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا أخت أعيش في بريطانيا منذ عشر سنين وقد حصلت على الماجستير في الهندسة وماجستير في الدراسات الإسلامية هنا من لندن. عمري 35 عاماً وقد تقدم لي إخوة كثيرون منهم من لا يصلي ومنهم غير كفء من حيث المستوى العلمي ومنهم من يرغب بعلاقة لا تليق مع الإسلام. قبل خمسة شهور تقدم لخطبتي شاب على أنه مهندس ويصلي وحاج البيت فأسرعت بعقد القران في المسجد وأيضا وفق القانون البريطاني وأنا محجبة وحاجة لبيت الله. فرض لي الأخ المقدم والمؤخر وكنا نلتقي كل أسبوع ولم يتم الدخول بعد. اكتشفت في تلك الفترة الوجيزة أنه لا يفقه في الدين شيئاً وحجته كانت مجرد أنه رافق والدته كمحرم وأن أباه يلعب القمار والبيت الذي يسكنون فيه تابع لعمهم الذي اشتراه لهم من أموال مسروقة من الدولة التي ينتمون اليها. كما اكتشفت أنه لا يملك أي شهادة. حمدت الله وقلت لا بأس لعل الله أرسلني وسيلة كي يتطهر من معاصيه كنت الحافز والمشجع له كي يعمل ويكسب من عرق جبينه حيث إنه كان لا يعمل والمهر المقدم الذي دفعه لي من أبيه. قلت له يجب أن تعمل كي نسدد ما دفعه أبوك لك. وبعد أربعة شهور ومحاولات كبيرة كي يعمل فشلت فقلت له في لحظة غضب طلقني. أحسست بعدها بالندم والخوف من غضب الله حيث إنني طلبت الطلاق فاعتذرت له كي يسامحني فقال لي إنه لا يريدني بعد الذي حصل وكررها ثلاث مرات فقلت له إذاً حسب الشرع تعطيني حقي نصف المقدم ونصف المؤخر ولكنه رفض وقال إنه لن يطلق وإذا أردت أنا الاستمرار فعلي أن أعيش حيث يعيش أي في بيت والده وله أخ وأنا محجبة. رفض أن يطلقني فلما عرضت عليه أن يأخذ المهر وافق على الطلاق ولكنني قلت له ولمن سانده من أهله إنني لم أعفو بقلبي. أمه كانت تريد أن تبقيني معلقة وهو يقول إنني أردت أن أبعده عن أهله بترك بيتهم والاستقلال ببيت لوحدي مع أن له أخا آخر. السؤال هل أنا مظلومة في ما حدث أم إنني عاصية بطلبي الطلاق وهل أنا فعلا أردت أن يعق والديه بترك البيت ؟ أفيدوني أفادكم الله وأنا الآن وبعد الطلاق الشرعي لا أزال مرتبطة به تحت القانون البريطاني وهذه مضرة أخرى ألحقها بي حيث لا يمكنني الزواج الآن إلا بعد الطلاق البريطاني وربما يرفض للمضرة ولقد رأيت رؤيا وهي أن السيدة مريم العذراء زارتني وقالت لي بأنني ظلمت كما ظلمت هي من قبل أناسها ثم سمعت صوتا من السماء يقول لي بأنني سأبقى في سجني إلى حين كسيدنا يوسف عليه السلام. انتظر ردكم بفارغ الصبر .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فإذا كان الأمر كما ذكرت فأنت مظلومة من طرف هذا الزوج الذي تظاهر لك بمظهر كاذب ولم يكشف لك عن حاله ولم يوفر لك مكاناً مناسباً لحالكما، ولائقاً حسب العرف والعادة، كما أنه ظلمك وظلم نفسه برضاه بسكنى أخيه الأجنبي معك إذا لم يمكنك التحرز منه، لكون المكان ضيقاً جداً أو نحو ذلك، وإذا عجز عن توفير مسكن على نحو ما ذكرنا، ولم تصبري أنت على السكن معه في بيت أهله فلا بأس أن تطلبي منه الطلاق، لما رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي من حديث ثوبان: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة". فطلب الطلاق إذا كان لأجل الضرر الحاصل من الزوج لا يعد معصية. وأما رؤياك لمريم بنت عمران ويوسف عليهما السلام فأرجو أن تكون رؤيا صادقة تحمل بشرى بانفراج أزمتك وحسن عاقبة أمرك.
فإن كلاً من يوسف ومريم عليهما السلام كان بريئا مما رمي به، وأزال الله كربهما وأحسن عاقبتهما.
                               والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: