صلاة العاجز عن القراءة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صلاة العاجز عن القراءة
رقم الفتوى: 5012

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1421 هـ - 1-8-2000 م
  • التقييم:
10716 0 386

السؤال

تزوجت قبل سنوات، ولي أولاد، وأنا أعمل، وعندما أصلي لا أستطيع أن أتذكر شيئًا من الصلاة، وأقرأ القرآن يوميًّا، ولا أستطيع حفظ شيء، ولو كلمة، وفي المدرسة كنت أدرس في مدرسة خاصة؛ لسوء ذاكرتي، وبعض الناس ذهبوا بي إلى طبيب نفسي، وحاولت قتل نفسي أكثر من مرة، ولكني لم أستطع، فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لمسلم أن يقدم على الانتحار تحت أي ظرف من الظروف، ولا أن يحاول ذلك؛ لأنه من الكبائر العظيمة؛ لقوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ {النساء:29}، وقوله صلى الله عليه وسلم: من تردى من جبل، فقتل نفسه، فهو في نار جهنم، يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًّا، فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جنهم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. متفق عليه.

وكونك: لا تستطيع الحفظ، ولا أداء الصلاة كما تحب، أمر خارج عن إرادتك، ولا تلام عليه، وهو ابتلاء، يحتاج إلى صبر، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10}.

وشريعة الإسلام مبنية على اليسر، والسماحة، وليس فيها شيء من الفتنة، والحرج، قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج:78}، وقال: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}، وقال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}.

واعلم أنه يجب على المسلم أن يتعلم الفاتحة؛ لأنها ركن لا تصح الصلاة إلا به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. متفق عليه.

فإذا كنت تحفظ الفاتحة، ولا تحفظ شيئًا غيرها، فصلاتك صحيحة؛ لأن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة، وليست فرضًا، ولا واجبًا.

وإذا عجز الإنسان عن قراءة الفاتحة عن ظهر قلب، فليقرأها من المصحف، وليحاول تعلمها، فإن عجز عن ذلك، فقد جعلت له الشريعة مخرجًا -والحمد لله-، وذلك بأمور:

1- أن يصلي جماعة خلف غيره؛ وحينئذ لا يضره عدم قراءة الفاتحة، أو غيرها، عند كثير من العلماء، سواء أكانت الصلاة جهرية أم سرية. وفي محافظتك على صلاة الجماعة علاج لمسألة نسيان عدد ركعات الصلاة أيضًا.

2- أن يقول بدلًا عن الفاتحة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما روى أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني ما يجزئني، فقال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".

3- فإن لم يحسن إلا بعض ذلك، كرره بقدر الذكر السابق.

4- فإن لم يحسن شيئًا من الذكر، وقف بقدر قراءة الفاتحة، ثم يتم صلاته.

وهذه المخارج -كما ترى- في غاية اليسر، والسهولة، ورفع الحرج.

وينبغي لك أن تداوم على الذكر، لا سيما أذكار الصباح والمساء، والنوم، والأكل، والدخول والخروج، فإن الذكر جُنة حصينة، يحرز الإنسان بها نفسه من الشيطان، ووساوسه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: