الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج بنية الطلاق.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 50707

  • تاريخ النشر:الأحد 17 جمادى الأولى 1425 هـ - 4-7-2004 م
  • التقييم:
33061 1 585

السؤال

أرجو الرد على سؤالي، لأنه يهم شريحة كبيرة من الشباب، أنا شاب عمري 30 سنة، ومتزوج والحمد لله، وعندي طاقة قوية ولا أستطيع الزواج بواحدة أخرى من السعودية لغلاء المهور ومتطلبات الحياة، وخوفي من الوقوع في الحرام أسافر إلى إندونيسيا وأتزوج هناك بمهر بسيط جدا، وزواجي هذا فيه ولي (أبو البنت) وشهود وعقد ومهر وموافقة العروس وكذلك أهلها، وأما بالنسبة لي أنا فأنا ناوي عدم الاستمرار في الزواج وطلاق العروس قبل مغادرتي البلاد، علما أن في إندونيسيا مكاتب للزواج وهم يعلمون أني سوف أطلقها وإن لم أتكلم، لأنه عرف متعارف عليه عندهم من غير ما أقول أنا ولكن لا يعرفون متى سوف أطلقها بالضبط. أرجو توضيح الحكم لي لأني في رقبتكم. هل هو زنا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن جمهور أهل العلم على جواز الزواج بنية الطلاق دون أن يكون ذلك مشروطا في العقد، قال الإمام الشافعي في الأم: وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد، أو يوما أو اثنين أو ثلاثة، كانت على هذا نيته دون نيتها، أو نيتها دون نيته، أو نيتهما معا، ونية الولي، غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت، ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس، وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم، وقد ينوي الشيء ولا يفعله وينويه ويفعله، فيكون الفعل حادثا غير النية. وكذلك لو نكحها ونيته ونيتها، أو نية أحدهما دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدر ما يصيبها، فيحللها لزوجها، ثبت النكاح. وسواء نوى ذلك الولي معهما أو نوى غيره، أو لم ينوه، ولا غيره، والوالي والولي في هذا لا معنى له أن يفسد شيئا ما لم يقع النكاح بشرط يفسده.

 قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو كانت بينهما مراوضة فوعدها إن نكحها أن لا يمسكها إلا أياما، أو إلا مقامه بالبلد، أو إلا قدر ما يصيبها، كان ذلك بيمين أو غير يمين، فسواء. وأكره له المراوضة على هذا، ونظرت إلى العقد، فإن كان العقد مطلقا لا شرط فيه فهو ثابت، لأنه انعقد لكل واحد منهما على صاحبه ما للزوجين، وإن انعقد على ذلك الشرط فسد وكان كنكاح المتعة، وأي نكاح كان صحيحا وكانت فيه الإصابة أحصنت الرجل والمرأة، إذا كانت حرة وأحلت المرأة للزوج الذي طلقها ثلاثا، وأوجبت المهر كله، وأقل ما يكون من الإصابة حتى تكون هذه الأحكام أن تغيب الحشفة في القبل نفسه.انتهى.

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم، إلا الأوزاعي، قال: هو نكاح متعة. والصحيح أنه لا بأس به، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته، وإلا طلقها.انتهى.

 وقال الشيخ الدردير في شرحه لمختصر الشيخ خليل: وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الأجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر، وهي فائدة تنفع المتغرب.انتهى.

 وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما في الفتاوى الكبرى: عن رجل ركاض يسير البلاد في كل مدينة شهر أو شهرين، ويعزل عنها ويخاف أن يقع في المعصية، فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة، وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها، أو لا؟ وهل يصح النكاح، أو لا؟

الجواب: له أن يتزوج، لكن ينكح نكاحا مطلقا، لا يشترط فيه توقيتا، بحيث يكون إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها، وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك، وفي صحة النكاح نزاع، ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها، وإلا طلقها، جاز ذلك، فأما أن يشترط التوقيت فهذا نكاح المتعة الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه.انتهى.

 وعليه؛ فليس الزواج بنية الطلاق نكاح متعة فضلا عن أن يكون زنا، ولأن من تزوج بنية الطلاق قد يعدل عن هذه النية وتدوم العشرة ويصلح الحال.

 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: