الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كبائر أشنع وأبلغ في الإثم من الزنا نفسه
رقم الفتوى: 52037

  • تاريخ النشر:السبت 28 جمادى الآخر 1425 هـ - 14-8-2004 م
  • التقييم:
6998 0 277

السؤال

أنا رجل أغواني الشيطان وزنيت مع زوجة أخي المتوفى وهي الآن حامل في الشهر الثالث وأريد معرفة حكم الشرع في أنا وفي زوجة أخي، ثانياً في الجنين وقد راودني أكثر من حل أولا قتلها ثم أنتحر وإجهاضها أو الزواج منها، أرجوكم ثم أرجوكم أريحوني أنا في انتظار ردكم؟ آسف جداً على الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالزنا -والعياذ بالله- من أعظم الفواحش وأقبحها عند الله، وقد حذر منه في محكم كتابه، قال الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً {الإسراء:32}.

ويجب على من ابتلي به أن يتوب إلى الله توبة صادقة، بأن يبتعد عنه ويندم على فعله ويعزم أن لا يعود إليه في المستقبل، ثم عليه أن يستتر بستر الله جل وعلا، فقد روى الحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ابتُلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله جلا وعلا.

وهذا الحكم يستوي فيه الرجل والمرأة، وإذا حسنت توبة الزاني فعسى أن يغفر له ذنبه، قال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}، وفي الحديث الشريف: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

واعلم أن الذي تفكر فيه من قتل المرأة والانتحار أو إجهاض الجنين كلها كبائر أشنع وأبلغ في الإثم من الزنا نفسه وإنما هي زيادة في غواية الشيطان لك، يريد أن يبلغ بك من المعاصي ما يتحقق فيه وقوعك في أشد العذاب، فلا تعطه أبداً، ففي القتل يقول الله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا {النساء:93}، وفي الانتحار ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعيد شديد، ويمكنك أن تراجع فيه فتوانا رقم: 10397

وبالنسبة للإجهاض فهو محرم في مثل الحالة المسؤول عنها، ولا سيما إذا كان الجنين قد زاد على أربعين يوماً، وراجع في ذلك فتوانا رقم: 6012.

وأما الزواج منها فإنما يصح إذا تبتما معا من الزنا ووضعت هي حملها، لأن جماهير أهل العلم اشترطوا لصحة زواج الزاني بمن زنى بها أن لا تكون حاملاً لئلا يختلط ماء النكاح بماء السفاح، وراجع في هذا الفتوى رقم: 2294، والفتوى رقم: 501.

وفيها تعلم -أيضاً- أن هذا الولد لا يصح أن ينسب إليك، فالحل إذاً لمشكلتك بل وجميع مشاكلك هو أن تتوب إلى الله تعالى بصدق، فإذا تبت وتابت المرأة من الزنا جاز لك أن تتزوج بها بعد أن تضع حملها.

والله أعلم.   

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: