الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمر خطبة الفتاة لها ولأبيها وليس لابن عمها

السؤال

أنا شاب مستقيم في بداية حياتي العملية ...أعيش مع أبي الشيخ الكبير ومع زوجة أبي الهادئة وليس لدي أخ أو أخت ليشاركني وحدتي ويؤانسني , وحتى أنعم الله علي ببنت أخي الكبرى والتي جاءتنا في يوم قبل عام من الآن جاءتنا تبكي من ظلم أبيها الشديد جدا لها ...لأنها تعيش مع أبيها وزوجة أبيها التي لا تطيقها أبداً أبداً مع أن بنت أخي طيبة جداً وترضى بأبيها وحتى لو كانت مظلومة ودائماً ضدها في كل شيء .. فرحت أنا عمها ببقائها معنا وكنت أسعدها في كل شيء ... وأحببتها أكثر من نفسي حتى أني لا أفارقها لكي لا أشتاق إليها .. ورفضت حتى الزواج لتبقى معي ...كنا مع بعضنا ليل نهار ..وخلال هذا العام جميع أقاربها أصبحوا يقنعونها لترجع لمنزل أبيها .. ولكنها رفضت .. وأبوها وهو أخي الأكبر لا يطيقني أبداً حتى أبناءه يكرهونني ولا أعرف لماذا .. عاملتهم بكل ما هو بالحسنى ولكن لم ينفع حتى جاءها أبوها مرة فضربها ضرباً مبرحاَ وضربني أنا أيضاَ ولكن بدون أي ردة فعل مني احتراماً لأبي الواقف أمامناً .. ومن حبي لبنت أخي المفرط والغيرة الشديدة جداً جداً عليها ..زنيت بها خلال هذا العام دون رقيب علينا حتى تعودت هي على الجنس ولن تستطيع أن تتحمل بدونه وكما قالت , وفي نفس الوقت خطبها رجل لا تعرفه أبداً ولا يعرفها كان قد تعاطى المخدرات، ولكن قالوا إنه تائب والآن يصلي ولكن للأسف ليست التوبة التي بشروطها الأربع والصلاة ليست في المسجد ومدمن دخان ولكن وافقت فقط لسبب واحد وحيد وهو الجنس وتقول إنها تريد أن تتوب بالحلال والمشكلة أني عندما وافقت هي فقدت كل حواسي تركت الصلاة والطعام والشراب وأصبحت أدخن ولكن لم ترجع في قرارها بل وافقت وهي في سن 28 عام وأيضاً ملموسة . وغيرتي عليها شديدة جداً لدرجة أني أريدها لوحدي ولتبقى معي فكرت أن أوقف عرسها بالفضيحة أو بالجريمة لكي لا يراها أو يقترب منها ذكر والعرس قريب جداً ..قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ..أعينوني أريد أن أرتاح أريدها معي وأن تختار الرجل المستقيم المناسب ولأسباب أسمى من ذلك ..ماذا أفعل ..أشعر بهموم العالم كلها علي راسي .. وهي الوحيدة التي تحبني حباً شديداً ... والزنا كان بدون إيلاج وتمنيت أن كان بإيلاج لتبقي معي ..أفيدوني وجزاكم الله خيراً ..لقد تعودت عليها هل من حقها أن توافق على هذا الرجل هل من عليها أن ترجع لأبيها حتى لو كان ظالماً ؟ وهل يجب أن توافق عندما قال لها أبوها الظالم " إن كنت تريدين إرضائي ابتعدي عن عمك هذا ولا تحادثيه أبداً واقطعي علاقتك معه وابقي معي في بيتي وتحملي أو وافقي على هذا الرجل المتزوج من قبل؟ بنت أخي ليس لها أخ يقف معها إلا الله ثم أنا فأنا كل شيء بالنسبة لها ولكن تركتني وذهبت لتتزوج . وعلى فكرة أبي غاضب على أخي الأكبر لأنه ينفذ أوامر زوجته الظالمة ضد أي شخص ولم يتركوني لأعالجها عند شيخ فهم ضد راحتها النفسية والآن يجهزون لعرسها الممتلئ معاصي .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ارتكبت جريمة كبرى ومنكراً عظيماً باقترافك الفاحشة مع بنت أخيك، فأين بصرك؟ وأين بصيرتك؟ وأين دينك؟ وأين عقلك؟ وأين قلبك؟ وأين فطرتك؟، وأين نخوتك وأين مروءتك؟ وانظر الفتوى رقم: 17240، والفتوى رقم: 29514 لتعرف عظم الجرم الذي واقعته.

هذا وإننا ندعوك للمسارعة إلى التوبة والندم على ما فرطت في جنب الله قبل أن يدهمك الموت وأنت غافل فتندم ولات مندم!!

والواجب عليك أن لا تجتمع بابنة أخيك أبداً ولا تختلي بها ولا تلمسها ولا تنظر إليها، لوجود الريبة فلا تبحث عنها، ولا تتسقط أخبارها، واعلم أنك مصاب بداء قلبي يهلك صاحبه لا محالة ألا وهو داء العشق، وانظر الفتوى رقم: 9360 فإن فيها بيان داء العشق ودواؤه.

كما ننصحك بالإسراع إلى الزواج، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وعليك بالتوبة من شرب الدخان وترك الصلاة، فإن شرب الدخان حرام على ما قرره الفقهاء، وترك الصلاة كفر في أحد قولي العلماء، فقد قال صلى الله عليه وسلم: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة.

فاحرص على ما ينفعك، واخش الله واتقه وأكثر من فعل الصالحات، فإن الحسنات يذهبن السيئات، والواجب على هذه الفتاة التوبة إلى الله مما فعلت معك، والندم على ذلك، وعقد العزم على عدم العودة لمثل ذلك أبداً.

كما يجب عليها البر بأبيها والدخول في طاعته ومحاولة إرضائه والتوبة من العقوق، وعدم الخروج من بيتها إلا بإذنه.

أما الرجل الذي تقدم لخطبتها، فإن كان تائبا من فسقه وحسنت توبته، فلها أن تقبله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

أما أنت فلا تتدخل في خطبتها فإن أمرها يرجع إلى أبيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني