الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب سداد القرض حسب القدرة وليس حسب الرغبة

السؤال

طليقي كان قد أخذ مني مبالغ كبيرة أثناء فترة الزواج، وكانت على دفعات متفرقة، وكان جزء منها على سبيل الدَّين صراحةً.
فمثلًا: 250 دينارًا، و700 دينارٍ كل شهر لمدة 8 أشهر، وغيرها الكثير. وكان الاتفاق أن يسددها عند مقدرته، دون تحديد موعد للسداد، باعتباره كان زوجي. والآن أصبح طليقي، وهو من اختار ذلك.
وإلى الآن لم أطالبْه بشيء، لكنه بدأ بسداد كل مبلغ على أجزاء قليلة جدًا.
فعلى سبيل المثال: في إحدى المرات استدان مني 250 دينارًا دفعةً واحدةً، والآن قرر سداد 30 دينارًا منها فقط، دون اتفاق معي على طريقة السداد، يعني: أنه يريد سداد كل مبلغ مقسمًا إلى مبالغ قليلة جدًا.
هل يحق لي شرعًا الآن أن أطالبَه بالمبلغ الكامل عن جميع الديون التي أخذها، أو على الأقل أن يسدد كل مبلغ بالمقدار نفسه الذي أخذه على حدة، دون تجزئة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلك المطالبة بجميع المبالغ التي اقترضها منك في أي وقت دفعة واحدة، ما دام قادرًا ماديًا على ذلك، ولا يجوز له تأخيرها ولا تقسيطها، وذلك لأن القرض يعتبر حالًا ولا يتأجل؛ فلك المطالبة به كله حالًا.

قال ابن قدامة في المغني: فصل: وللمقرض المطالبة ببدله في الحال؛ لأنه سبب يوجب رد المثل في المثليات، فأوجبه حالًا، كالإتلاف.
ولو أقرضه تفاريق، ثم طالبه بها جملة؛ فله ذلك؛ لأن الجميع حال، فأشبه ما لو باعه بيوعًا حالة، ثم طالبه بثمنها جملة. وإن أجل القرض، لم يتأجل، وكان حالًا
. اهـ.

فيجب على طليقك أن يسدد لك الدين الذي عليه لك حسب قدرته؛ فإذا كان قادرًا على دفع المبلغ كله فعليه أداؤه كله، وإن كان لا يستطيع الأداء إلا على أقساط؛ فذلك هو ما يقدر عليه.

وعلى كل؛ فلك أن تطالبيه بما يقدر عليه إما الدين كله، أو ما يستطيع من الأقساط حسب قدرته، وليس كما يحب هو؛ لأنه إما موسر؛ فيجب عليه الأداء، وإلا كان مماطلًا، وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَطل الغني ظلم.

وإن كان معسرًا؛ فيلزم إنظاره حتى يقدر؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 280].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب