الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يطالب الثلاثة الذين لا ترتفع صلاتهم بقضائها
رقم الفتوى: 54448

  • تاريخ النشر:الإثنين 27 شعبان 1425 هـ - 11-10-2004 م
  • التقييم:
31603 0 463

السؤال

ما صحة الحديثين التاليين:
ثلاثة لا تقبل صلاتهم ولا ترتفع فوق رؤوسهم.... إلخ من شرب الخمر أو قذف مسلما بهتاناً أو ارتكب خطيئة في نهار رمضان... حبط عمله لعام قادم خصوصاً الحديث الثاني.... وإذا كان صحيحاً فأنا لا أستوعب أن أظل عاماً كاملاً أصلي وأزكي على الفاضي في الهوا يعني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الحديث الذي أشار إليه السائل قد جاء بلفظ: ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارعان. رواه ابن ماجه في سننه وقال الألباني ضعيف بهذا اللفظ، وحسن بلفظ: العبد الأبق مكان  -أخوان متصارعان -.

وقد ذكرنا رواية الترمذي في الفتوى رقم: 39165، وقد فسر شراح الحديث عدم ارتفاع صلاة هؤلاء بعدم قبولها قبولا كاملاً -وأما من حيث براءة الذمة فهي مجزئة ولا يطالبون بقضائها- قال في تحفة الأحوذي: المعنى أن لا تقبل قبولا كاملا أو لا ترتفع إلى الله رفع العمل الصالح. انتهى.

وعليه فيرتفع الإشكال الذي أورده السائل من أنه لا جدوى من العمل إذا كان غير مقبول، ونقول له بأنه مأمور بالعمل على الوجه المطلوب ولكل عبادة شروط صحة فإذا توفرت فإنها صحيحة لكن قد لا يكون ثوابها مضاعفاً أو لا يكون لها ثواب إذا كان صاحبها متلبساً بما ذكر في الحديث إلا أن يتوب إلى الله منه، وسنوضح هذا في آخر الجواب هذا عن الحديث الأول.

أما الحديث الثاني فلم نجده ولكن ورد في الخمر ما رواه الترمذي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً. وكنا قد أوضحنا في الفتوى رقم: 12543. أن المراد بعدم قبول الصلاة عدم حصول الثواب وأن الصلاة تجزئه، والمعروف أن العمل لا يحبط إلا بالكفر والعياذ بالله، أما ارتكاب الذنوب فلا يحبط الأعمال إذا توفرت فيها شروط الصحة، قال المناوي في فيض القدير عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة قال: ثم اعلم أن ذا وما أشبهه كمن شرب الخمر تلزمه الصلاة وإن لم تقبل إذ معنى عدم القبول عدم الثواب لاستحقاق العقاب، فالصلاة مع القبول لفاعلها الثواب بلا عقاب ومع نفيه لا ثواب ولا عقاب هذا ما عليه النووي لكن اعترض بأنه سبحانه لا يضيع أجر المحسنين فكيف يسقط ثواب صلاة صحيحة بمعصية لاحقة فالوجه أن يقال المراد من عدم القبول عدم تضعيف الأجر لكنه إذا فعلها بشروطها برئت ذمته من المطالبة بها ويفوته قبول الرضا عنه. انتهى. 

ثم إن قذف المسلم من كبائر الذنوب وله عقوبته الخاصة به في الدنيا وهي الحد ، ولم نجد ما يدل على أنه محبط للأعمال، وكذلك ارتكاب الخطايا في رمضان مع أنه أعظم جرما من ارتكابها في غيره إلا أنا لم نطلع على أنه محبط للأعمال أيضاً ، والواجب على من ارتكب شيئاً من هذه المحرمات أن يتوب إلى الله من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى ويستحل ممن قذفه ويحذر من عقاب الله، وإذا علمت هذا فاعلم أنه لا يجوز ترك العمل خوف عدم قبوله بعد ما تبين المراد بعدم القبول في الأحاديث، وبإمكانك الاطلاع على الفتوى رقم: 15776، والفتوى رقم: 39853.

والله أعلم.    

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: