أخذ مالا مقابل سكوته عن سرقات اطلع عليها - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذ مالا مقابل سكوته عن سرقات اطلع عليها
رقم الفتوى: 54520

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 شعبان 1425 هـ - 12-10-2004 م
  • التقييم:
2312 0 212

السؤال

قمت منذ أربع سنوات بالحصول على مال من غير وجه حق وذلك مقابل سكوتي عن سرقات حدثت في الشركة التي أعمل بها وكنت قد قيدت المبالغ التي حصلت عليها من الشركة وصنفتها آنذاك بثلثيها للشركة وثلث حق للعملاء من الشركة ووضعت ثلث المبلغ بحساب الشركة بالبنك والثلث لجمعية الندوة العالمية للشباب الإسلامى وقمت بالحج بعدها ومنذ أربع سنوات لا أعرف بهذا قد تبت أم لا ودائما يطاردني الشيطان في صلاتى بأنه كان ينبغي أن أرد المبلغ كله للشركة أو أن ما فعلته خطأ ولن يقبل الله توبتي وهكذا علما بأنني على قدر المستطاع تحريت الدقة وقتها والآن لا أذكر إلا تفاصيل غير عن ما حدث أيامها فهل تاب الله علي أم لا أم يجب أن أقوم مرة أخرى بالتصدق بالمبلغ بالكامل للفقراء أو إحدى الجميعات وسألت الكثيرين وقالوا لي إنه من فعل الشيطان وإني قد أبرأت ذمتي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ارتكبت بعملك المذكور عدة محذورات: الأول: إعانة السارقين على أكل أموال الناس بالباطل والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}. والثاني: سكوتك عن المنكر وعدم إبلاغ الجهات المسؤولة عن ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم، فكان الواجب عليك هو نهي السارق عن المنكر وتذكيره بالله واليوم الآخر. والثالث: هو أكلك المال بغير حق بل مقابل فعل محرم هو السكوت عن المنكر. والواجب عليك الآن أمور: الأول: أن تتوب إلى الله من ذلك، ومن تاب تاب الله عليه مهما بلغ الذنب ومهما عظم، لكن بشرط استكمال شروط التوبة المعلومة. والثاني: أن تخبر صاحب الشركة عن السرقة المذكورة حتى يسترد حقه ممن سرق منه. والثالث: التصدق بالأموال التي أخذتها مقابل سكوتك عن المنكر في وجوه الخير ومصالح المسلمين، وراجع الفتوى رقم:  46614. ولا تبرأ الذمة بوضع هذه الأموال أو شيء منها في حساب الشركة إلا إذا كانت قد أخذت من الشركة. فإذا كانت الأموال غير مأخوذة من الشركة بل من مال السارقين فيلزمك التصدق بها أو بمقدار ما وضعت في حساب الشركة في وجوه الخير. أما عن حجك فإنه صحيح ومقبول إن شاء الله، وأما عن النسبة المذكورة للعملاء ( 2%) فإننا لم نفهم المراد منها ولا علاقتها بالموضوع فنرجو من السائل أن يبين مراده بهذه النسبة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: