الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا بأس بتوكيل الأب غيره للعقد على ابنته إذا ترتب على تأخر حضوره بنفسه مفاسد

السؤال

تريد زوجتي السابقة تزويج ابنتي البالغة من العمر 18 سنة من ابن زوجها الحالي؛ ولم يكن لدي مانع من حيث المبدأ ووافقت على خطبة سريعة قبل أن أتمكن من السؤال عنه بعد إلحاح شديد بالسرعة من قبلهم ( بكوني مقيما في أمريكا الآن) ريثما أتمكن من الحضور لعقد القران بعد ثلاثة شهور في عطلة رأس السنة الشمسية (أي بين العيدين هذا العام). وتمت الخطبة.. وفوجئت بعد يومين فقط. بأنهم يريدون عقد قران عرفي فوراً.. حتى لا يقعوا في الحرام بعد أن تركت ابنتي بيت جدتها لأمها وذهبت لتعيش مع أمها في بيت زوجها الجديد وبالطبع خطيبها الذي يعيش في نفس البيت مع أبيه وإخوته وأمها بعد الخطبة مباشرة. ( علمآ أني أرسلت ابنتي هذه إلى سوريا قبل عشرة أشهر لتعيش مع جدتها وأختها الصغرى وخالها الأعزب وذلك للحفاظ عليها وإبعادها عن الفساد هنا في أمريكا ) . لما علمت بطلبهم ( بعقد قران عرفي) من أخي الذي يقوم كوسيط، حيث إنهم ذهبوا إليه لخطبتها بدلاً من الاتصال بي مع العلم أنه جرى بيني وبين زوج زوجتي السابقة؛ وبها أيضاً؛ الكثير من الحديث الوُدي خلال السنوات الأربعة الماضية منذ زواجه بها. رفضت طلبهم وقلت له أن يبلغهم أنه يجب عليهم الانتظار ريثما آتي إلى سوريا لعقد القران الرسمي بعد ثلاثة شهور إن شاء الله . عندما أبلغهم بذلك.. غضبوا وثاروا وهددوا أنهم بوسعهم تزويجها سواء رضيت أم أبيت لكونها بالغة من العمر 18 عامآ.. وقالوا إن ذلك على مذهب الإمام الشافعي.. وأنهم قاموا بخطبتها منا كنوع من الإكرام لنا. وبعد يومين اتصلت ابنتي بعمها وقالت له أن خطيبها ( الذي لم يبلغ من العمر عشرين عامآ ) يريد الحديث معه وناولته سماعة الهاتف.. فقال له خطيبها "لقد قررنا عقد القران غداً.. فهل تريده أن يكون في بيتنا أم في بيتك ؟ " وعلى ما يبدو أنهم أقنعوا ابنتي بما يفعلون.. وتمكنوا من تحريضها علي؛ حتى أنها اتصلت بي وأسمعتني كلامأ قاسياً لم أتوقع أن يجرؤ أحد أن يقوله لأبيه. وقد آلمني وجرحني قولها وأفعالها أكثر مما أجيد له وصفآ. علماً بأنني أعلم أن أمها ومن حولها كانوا يسعون على تحريضها علي منذ أن خلعت أمها نفسها مني قبل أربعة عشر عاماً؛ وكانوا يقومون بإثارة الفتن في الفترة التي كانت ابنتاي منها تعيشان هنا معي في أمريكا مع إخوتهم وأخواتهن من زوجتي الحالية.. فهل يحق لهم تزويج ابنتي رغم أنفي وبهذه الطريقة؟ وما هي فتوى الشافعي هذه التي يقولون بها؟ وهل يجوز أن تقيم ابنتاى الشابتان في بيت زوج أمهم مع أولاده الشباب .. وهل أولاد زوج الأم يكونون إخوة لهن؟! ما سمعت بقرابة كهذه من قبل؟ وكيف تحل له إذا؟ علماً أنهم يقولون .. أن زوج الأم وهو غني جدآ ماديآ.. كان قد درس الشريعة الإسلامية في الكلية الشرعية في سوريا في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي ؛ أنا شديد الأسف لإطالتي عليكم.. وأسأل العلي القدير أن يجزيكم عني خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن أولى الناس بولاية نكاح المرأة هو أبوها فهو المسؤول الأول عنها، وهو الذي من حقه أن يزوجها بكفئها، أو يرفض تزويجها ممن لم يكن مرضيا في دينه أو خلقه، هذا هو الأصل، وعليه فلا يحق شرعا لأحد أ ن يزوج ابنتك المذكورة إلا بتوكيل منك، والقول بأن مذهب الشافعي يجيز تزويج من بلغت ثمانية عشرة سنة رغما عن أبيها غير صحيح، ولكنا ننصح الأخ السائل بالاستجابة لمطلب من يريدون الإسراع بتزويج ابنته قبل أن يتفاقم الأمر ويصل إلى ماهو أعظم فيوكل أخاه أو غيره ليقوم بعقد النكاح صيانة لعرضها وحفاظا على كرامتها ما دامت على الوضع المذكور.. ولا سيما أنه رضي بمن تقدم لخطبتها، فلا يخفى على السائل الكريم أن تأخيره عقد ابنته من أجل حضوره بعد الفترة المذكورة مع وضعها الحالي أعظم مفسدة بكثير من عقد قران ابنته في غيبته مع توكيله من يقوم بذلك بدله، بل إن هذا الأخير لا مفسدة فيه أصلاً. وأما سكن ابنتك مع أمها في بيت به أولاد زوج أمها البالغون، فإن كانت مداخل البيت ومرافقه من ممر وحمام متحدة فحرام لا يجوز، وليس أبناء زوج الأم محارم بل هم أجانب ما لم يكن بينهم وبين ابنتك رضاع، وإلا فهم إخوة من الرضاع ويشترط في الرضاع أن يكون قد تم في الحولين وهو زمان الرضاع، وأما الرضاع بعد ذلك فلا عبرة به. وإن كان مكان سكنها مستقلا بمرافقه فلا مانع إن أمنت الفتنة، وانظر الفتوى رقم: 10146، ففيها تفصيل واف. ويحرم على أم ابنتك وزوجها أن يحرضوا ابنتك على معصيتك لأن في ذلك تحريضا على قطع الرحم التي أمر الله بوصلها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني