الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيع الدش والمال المستفاد من ذلك

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم أنا شاب أعمل في محل بيع أدوات ستالايت(الدش) فهل يجوز لي هذا العمل؟ مع العلم أني مغترب في دولة أخرى وإذا كان لا يجوز هذا العمل فما الحكم في المال الذي أخذته من قبل أرجو الإفادة؟
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اشتمل سؤالك على أمرين:

الأمر الأول: بيع وشراء وصيانة أجهزة استقبال البث

والحكم في ذلك أن له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن تعلم أو يغلب على ظنك أن هذا المشتري سيستخدمها فيما هو محرم، فيحرم حينئذ بيعها عليه أو صيانتها له، ولو صاحب ذلك استخدامه لها فيما هو مباح.

والحالة الثانية: أن تعلم أو يغلب على ظنك أن هذا المشتري سيستخدمها في المباح فقط، فلا حرج حينئذ في بيعها له، وكذلك صيانتها.

الحالة الثالثة: أن يستوي عندك الطرفان، أو لا تعلم في ماذا سيستخدمها، وحينئذ تعمل بغالب حال المستخدمين، فإن كان الغالب هو ألا يستخدموها إلا في ما هو مباح فقط، فلك بيعها له وإلا فلا يجوز لك ذلك، وراجع أيضاً الفتوى رقم: 13614، والفتوى رقم: 20048.

والأمر الثاني: قولك فما الحكم في المال الذي أخذته من قبل؟

وللجواب عن ذلك نقول:

إذا فرض أن بيعك حصل في الحالات المحرمة، فيجب عليك أن تتوب مما فعلت، لأنك قد أعنت ببيعك على الحرام، والله تعالى يقول: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}.

أما عن الأموال التي اكتسبتها من ذلك، فإنها حلال لك على الراجح من أقوال الفقهاء، وهو مذهب الجمهور من حنفية ومالكية وشافعية، حيث ذهبوا إلى أن البيع الذي فيه إعانة على الحرام محرم، ولكنه ليس بباطل، فينتقل فيه المبيع من ذمة البائع إلى ذمة المشتري، وذلك خلافاً للحنابلة القائلين بأن البيع باطل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني