الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما أخذه الشخص على السمسرة لا يلزمه إرجاعه.

السؤال

يوجد شركة خاصة برجال نصارى ثم نقص معهم المال فدخل رجل وقال أنا سوف أحضر لكم رجلا يدفع في رأس المال وعلى هذا سوف أخذ 20 ألف دولار فذهب هذا الرجل إلى رجل أعمال وقال إن هؤلاء النصارى حرامية وادخل معهم على هذا الأساس فدخل وبعد فترة من الزمن ( لا تتجاوز الشهر ) اختلفوا مع بعضهم وأخذ هذا الرجل المال كاملا أي 20 ألف دولار وكان من المتفق عليه أن يأخذ شيكين الأول 10 ألاف والثاني 10 ألاف ويصرف الأول في الحال والثاني بعد شهر ولكنه أخذها كلها مرة واحدة وبعدما اختلف الكل ذهبوا لكي يأخذو منه المال فقال إنني اشتريت به شقة ببلدي هل هذا المال حرام أم حلال وهل يجب إرجاعه لهم أم ماذا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما قام به هذا الرجل من البحث عن مشارك للشركة والاتفاق مع أصحابها النصارى على القيام بذلك مقابل أجر معلوم يسمى سمسرة، والسمسرة هي الوساطة بين طرفي العقد لإتمام العقد أو الدلالة عليه، وهي جائزة، إذا لم تتضمن إعانة على بيع محرم، أو الدلالة على ما يحرم بيعه، أو التعامل فيه، والسمسرة معدودة عند الفقهاء من باب الجعل، ففي المدونة: في جعل السمسار: قلت: أرأيت هل يجوز أجر السمسار في قول مالك؟ قال: نعم، سألت مالكا عن البزاز يدفع إليه الرجل المال يشتري له به بزا ويجعل له في كل مائة يشتري له بها بزا ويجعل له في كل مائة يشتري بها بزا ثلاثة دنانير؟ فقال: لا بأس بذلك، فقلت: أمن الجعل هذا أم من الإجارة؟ قال: هذا من الجعل. انتهى.

وعليه، فلا حرج على هذا الرجل في أخذ المبلغ المذكور ولا يلزمه رده إليهم، لأنه عبارة عن جعل مقابل ما قام به من عمل، ولا يضر كون الصفقة لم تتم بسبب اختلاف الطرفين ما لم يكن الاتفاق على أن الجعل مقابل إتمام الصفقة لا مقابل إحضار المشارك.

وأما قول هذا الرجل للشخص المشارك إن هؤلاء النصارى حرامية فإنه من النصح إذا كان الأمر كما ذكر.

وأما عن صرف الشيك قبل الموعد المتفق عليه فهو خطأ، ولكن إذا كان يخاف من خيانتهم فلا حرج عليه في ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني