الفرق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس اللعين - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس اللعين
رقم الفتوى: 5617

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 ذو القعدة 1421 هـ - 13-2-2001 م
  • التقييم:
25122 0 577

السؤال

عصى آدم ربه فتاب عليه وأخرجه من الجنة وأرسله إلى الأرض وعصى إبليس ربه فأخرجه من رحمته وأوجب عليه النار فلماذا لم يتب عليه هو الآخر ثم كيف عصى إبليس ربه وهو مسير وليس مخيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

1- فيجب أن يعتقد المسلم أن الله تعالى يفعل ما يشاء ويختار، ويحكم لا معقب لحكمه، (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)، وهو عدل لا يظلم أحداً من خلقه مثقال ذرة (وما ربك بظلام للعبيد) (إن الله لا يظلم مثقال ذرة).
2- ولا مقارنة بين آدم عليه السلام وإبليس اللعين، فإن آدم رجع إلى ربه واستغفر من ذنبه وقال مع زوجه: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [الأعراف: 23].
أما إبليس فإنه أبى واستكبر وكان من الكافرين، فامتنع من السجود، وأبى عن الانقياد، فقال الله تعالى له (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين) [ص: 70]. فلم يحدث توبة، ويظهر أوبة وإنما تمادى في طغيانه وعناده فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) [ص: 76].
فأي عناد فوق هذا العناد؟! وأي تمرد على الخالق المنعم بعد هذا التمرد؟!.
وواصل طغيانه وعناده وإصراره على الكفر فقال (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) [ص: 82، 83].
فكيف يسوى بين التائب المستغفر، والمعاند المصر المستكبر (فما لكم كيف تحكمون)؟!
أما قولك (كيف عصى إبليس ربه وهو مسير وليس مخيراً) فجوابه أن إبليس وغيره من الجن والإنس مخيرون في باب الطاعة والمعصية والإيمان والكفر، فلهم مشئية وقدرة واختيار كما قال الله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) [الكهف: 29].
وقال: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) [الإنسان: 3].
وقال: (لمن شاء منكم أن يستقيم) [التكوير: 28].
وقال: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) [الشمس: 9، 10].
ولهذا تنسب الأفعال إليه، فيقال: أطاع وعصى، وآمن أو كفر، ولو لم يكن له اختيار لم ينسب إليه شيء من ذلك، لكن إرادة العبد ومشيئته لا تنفذ إلا بأمر الله تعالى كما قال: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) [التكوير: 29].
وليعتبر كل إنسان بنفسه ومن حوله، فكيف كتبت أنت هذا السؤال ورتبت ألفاظه وحروفه وقمت بإرساله؟.
أكنت مجبراً على ذلك، أم كان هذا بمحض اختيارك؟! وهذا في سلوك طريق الخير وطلب العلم.
وقد يسلك الإنسان سبيل الشر فيكتب كلاما محرماً، ثم يرسله إلى جهة ما، فهل يحدث هذا باختياره أم جبراً عليه؟!.
فآدم عليه السلام حين عصى عصى باختياره، وحين تاب تاب باختياره أيضاً، وإبليس قد أقدم على الكفر والعصيان والتمرد مريداً لذلك مؤثراً له على الإيمان والطاعة والانقياد، مع دعوته إليه وإقامة الحجة عليه فاستحق اللعنة إلى يوم الدين، ولن يجد شفقة في قلوب عباد الله المخلصين. والحمد لله رب العالمين.
وللوقوف على توضيح لمسألة التخيير والتسيير يمكنك الإطلاع على إجابة السؤال رقم 4054 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: