الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإصلاح والتروي خير من الطلاق.
رقم الفتوى: 5670

  • تاريخ النشر:الأحد 3 ربيع الآخر 1422 هـ - 24-6-2001 م
  • التقييم:
4026 0 298

السؤال

زوجتي تطلب الطلاق وليس لدي مشكلة ولكن مايمنعني هو أطفالي الاربعة، فهي ربمامنعها غضبها من التفكير بروية، رغم أنه مضى على المشكلة سبعون يومًا ويفترض أنهاهدأت، ولكن مازالت مصممة على الطلاق، رغم أن المشكلة ليست بتلك الكبيرة التي تستدعي مطالبتها بالطلاق، فلو لجأت للمحكمة هل يلزمني القاضي بذلك،وبماذا تنصحوني ملاحظة:حيث ان اليوم10/6 الجمعة هوآخر يوم لي في اشتراكي، فأرجوكم من كل قلبي اعتبار حالتي استثنائية وإرسال الجواب اليوم، ولن أنسى لكم معروفكم وسأدعو لكم في صلاة الجمعة بإذن الله وجزاكم الله خيرًا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن استقرار الحياة الزوجية واستمراريتها غاية من الغايات التي يحرص عليها الإسلام، فعقد الزواج إنما هو للدوام والتأييد إلى أن تنتهي الحياة ليتسنى للزوجين أن يجعلا من البيت مهداً يأويان إليه، وينعمان في ظلاله الوارفة، وليتمكنا من تربية أولادهما تربية صالحة، ومن أجل ذلك كانت العلاقة بين الزوجين من أقدس الصلات وأقواها، وليس أدل على ذلك من أن الله سمى العهد بين الزوجين بالميثاق الغليظ، فقال: (وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً) [النساء: 21].
وإذا كانت العلاقة بين الزوجين على هذا النحو فإنه لا ينبغي تعريضا لما يوهنها ولا التفكير في قطعها لأدنى سبب من مشادّة عارضة أو اختلاف شكلي لا معنى له ولا قيمة، فالاختلافات العائلية والمشادات الأسرية لا يخلو منها بيت، ولا تنجو منها أسرة، بحكم الطبيعة البشرية والعوارض النفسية.
وللمحافظة على هذه العلاقة فقد حرم الشارع على الزوجة أن تطلب من زوجها الطلاق لغير سبب، يقتضي ذلك، فقد روى أصحاب السنن وحسنه الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" أما بالنسبة لما سيلزمك القاضي به أيها السائل عندما ترفع إليه مشكلتك فإننا لا نستطيع التنبأ به، فالقاضي إنما يحكم على نحو ما يسمع من الخصمين، ونحن لا نعرف ما هي حجة المرأة، وما هو السبب الذي دعاها إلى طلب الطلاق. وبالتالي فما يحكم به القاضي أمر غيب بالنسبة لنا.
وفي الأخير فإننا ننصحك بالتحلي بالصبر والتجاوز عما يصدر من زوجتك، وننصحها هي أيضًا بالشيء نفسه، تفادياً لما يترتب على الطلاق غالباً من المفاسد وسوء العاقبة، والإهمال في تربية الأولاد الذين هم أهم شيء في هذه الحياة، وبالتعاون من الأبوين على تربيتهم التربية الصحيحة الصالحة يكونون صالحين نافعين لأنفسهم ولوالديهم في الدنيا والآخرة، ولا شك أن هذا التعاون يقطعه ويفوته الطلاق. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: