الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم أخذ أجرة في مقابل البحث عن عمل لآخر
رقم الفتوى: 56730

  • تاريخ النشر:الأحد 1 ذو القعدة 1425 هـ - 12-12-2004 م
  • التقييم:
6936 0 292

السؤال

الموضوع
يتكون من ثلاثة أطراف :
الطرف الأول: يقوم بتعيين بعض الأفراد الباحثين عن فرصة عمل-يقوم بتعيينهم في شركات قطاع الأعمال التي تمتلك الحكومة نصفها وقطاع الأعمال النصف الآخر وذلك مقابل مبلغ من المال وليكن ألف جنيه مثلا....
الطرف الثاني: وكيلا عن الطرف الأول وضامنا لحق الطرف الثالث ويأخذ مقابل ذلك مبلغا من المال وليكن ألف جنيه مثلا
الطرف الثالث : باحثا عن فرصة عمل ..ودفع للطرف الثاني مبلغ ألفى جنيه (2000)مقابل تعيينه في إحدى شركات قطاع الأعمال.
وتتم بالطريقة الآتية
يقول الطرف الثاني (الضامن)للطرف الأول أعطاني (2000)جنيه وسوف أقوم بتعيينك في إحدى شركات قطاع الأعمال
ثم يقوم الطرف الثاني (الضامن)بأخذ المبلغ من الطرف الثالث ويقوم بدفع مبلغ (1000)جنيه للطرف الأول (وهذا المبلغ متفق عليه بينهما سابقا )
ويأخذ هو لنفسه (1000)جنيه.
فما حكم المبلغ الذي يأخذه الطرف لأول ؟
وما حكم المبلغ الذي يأخذه الطرف الثاني ؟
وما حكم مثل هذه الأمور في الإسلام؟
أفيدونا أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا مانع من أن يدفع الباحث عن العمل والذي سميته الطرف الثالث مبلغا من المال معلوما لمن يدله أو يوفر له فرصة عمل، ويكون ذلك من باب الجعالة. جاء في كشاف القناع: والجعالة مشتقة من الجعل، بمعنى التسمية، لأن الجاعل يسمي الجعل لمن يعمل له العمل، أو من الجعل بمعنى الإيجاب يقال: جعلت له كذا أي أوجبت، ويسمى ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله جعلا وجعالة وجعيلة.

والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ {يوسف: 72}.

وحديث اللديغ، وهي جعل شيء من المال معلوم كأجرة لمن يعمل عملا مباحا. اهـ.

فالمقصود أن المبلغ المعلوم الذي يدفعه الباحث عن عمل للشخص الذي يدله عليه جائز، لأنه مقابل عمل مباح، أما ما يأخذه الطرف الأول فينظر فيه، فإن كان هذا الشخص مسؤولا عن هذا القطاع الذي سيعمل فيه الطرف الثالث فلا يجوز له أخذ شيء مقابل تعيين الشخص المذكور، لأن هذا واجبه إن تقدم لهذا العمل كفؤ، فما يأخذه يكون رشوة لا جعالة، ولهذا جاء في الكتاب المذكور آنفا فيمن كانت بيده لقطة فإنه لا يجوز له أخذ جعل في حقه ليردها إلى مالكها، لأن رد اللقطة واجب شرعا في حقه. قال في كشاف القناع: وإن كانت بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه.

وإذا لم يبح له أخذ شيء على هذا العمل لم يجز للطرف الثاني أن يكون وكيلا له في هذا العمل، وإذا لم يكن الطرف الأول مديرا ولا مسؤولا عن هذه الوظائف فحكمه حكم الطرف الثاني ولهما أن يقتسما الجعل حسب الاتفاق بينهما.

ويشترط لجواز هذا العمل أن لا يكون فيه توظيف من لا يستحق على حساب من يستحق، فإن ذلك خيانة. روى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: