الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يقبل الله توبة الزاني إذا تاب وأناب

السؤال

الحمد لله والصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين أما بعد، وأنا في الرابعة عشرة وقعت في فاحشة الشذوذ الجنسي الذي كنت أمارسه مع بنات وبعضهن محرم لي ولم يبلغن الحلم بعد ولا أعلم إن وقع الإيلاج أم لا والعياذ بالله واستمر الحال على ما هو عليه حتى السادسة عشرة .
أما الآن فإني شاب في الحادي والعشرين من العمر ولقد ندمت كثيرا والحمد لله قد تبت وأنبت إليه سائلا إياه أن يتقبل توبتي ويرحمني برحمته التي وسعت كل شيء .
ما الحكم الشرعي فيما وقعت فيه وهل التوبة وحدها كفيلة للخلاص مما وقعت فيه، وما هي التوبة النصوح وهل يجب علي إذا ما عزمت على الزواج أن أتزوج من إحدى هذه الفتيات علما بأنهن بلغن الحلم وهل يجب علي مغادرة البلد التي عصيت الله به إلى بلد آخر . وما الذي يجب علي اتجاه تلك الفتيات هل أطلب منهن العفو والسماح .
الرجاء من فضيلتكم الإسراع بالرد وأملي من الله عز وجل أن يكون جوابا شافيا إن شاء الله.
جزاكم الله عنا كل خير. وبارك الله فيكم وكثر الله من أمثالكم .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الوقوع في الفاحشة محرم، لقول الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ {الأنعام: 151}. ومن أخطر الفواحش فاحشة الشذوذ الجنسي، وفعلها مع المحارم أشد تحريما وقبحا وشناعة، فالواجب عليك أن تتوب توبة نصوحا إلى الله تعالى وأن تستر نفسك ومن فعلت بهن، وتكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة، فقد قال الله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {الأنعام: 54}.

وقد وعد الله الزاني بالتوبة عليه إذا تاب إلى الله تعالى، فقال في صفات عباد الرحمن: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الفرقان: 68-70}.

ولا يشترط في صحة التوبة زواج إحدى الفتيات ولا يجب زواج إحداهن، ولكنه يجوز عند التأكد من توبتهن أن تتزوج من شئت منهن، ويتأكد ذلك إذا كانت بينكما محبة، لما في الحديث: لم ير للمتحابين مثل النكاح. رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

وأما مغادرة البلد فإن كان بقاؤك بالبلد الذي أنت فيه يذكرك بالمعاصي ويجرك إليها لفساد أهله وكثرة الخلطة الفاسدة فإنه متعين، وإلا، فإنه لا يجب، ويدل لحتمية مغادرة البلد الذي يجر للمعاصي: حديث مسلم في قاتل مائة نفس، فقد قال له العالم: انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء.

كما يدل له حكم الشارع بتغريب الزاني سنة، كما في حديث الصحيحين.

وأما عن حق الفتيات وما يجب عليك اتجاههن فإن سترهن واجب.

وراجع للمزيد في تعريف التوبة النصوح وفي خطورة فاحشة الشذوذ الجنسي والزنا والوسائل المساعدة على البعد عنها وجواز زواج الرجل بمن زنى بها إذا تابا الفتاوى التالية أرقامها: 30425، 34932 34015، 28748، 27314، 19812.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني