الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم طاعة الوالدين في لبس الحجاب المزركش

السؤال

جزاكم الله خير الجزاء يا من كنتم أول شبكة تجيب على أسئلتي في أقرب وقت ممكن... أسأل الله رب العرش العظيم أن يبارك فيكم وأن يجعل جميع أعمالكم خالصة لوجهه وأن يتم نعمته عليكم... اللهم آمين... أما بعد:إنني فتاة أبلغ 19 من عمري، أقيم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ثلاث سنوات مع أهلي -حفظهم الله ورعاهم- إنني منذ فترة قصيرة التزمت بلبس الإسدال "الخمار" بعد أن كنت أرتدي الحجاب المزين المزركش الملفت للنظر, وأحمد الله الكريم على أن يسر لي هذا اللباس وشرح صدري للالتزام به.
شيخنا الفاضل... إن والداي يعترضون على لبس الإسدال ويتضايقان كثيرا عندما أرتديه للذهاب إلى أي مكان ويطلبان مني العودة إلى الحجاب السابق لكونه أجمل وأرتب حسب ما يظنان وأنني لا أحتاج إلى ذلك لأنني مازلت صغيرة وبأن لباسي للإسدال سوف يقلل من مجيء الخطاب وغيره، ولقد حصل خلاف بيني وبين أهلي حول لباس الإسدال وحاولوا إقناعي بعدم ارتدائه مرة أخرى وإن لم أفعل ذلك, فذلك يعتبر عقوقا وأنني لا أحترمهم ولا أكن لهم المودة وغير ذلك، فقلت لهم إنني أحترمكم وأكن لكم المحبة وأستمع إليكم لكن قراري للبس الإسدال ليس عن خاطري بل هو لتطبيق وتنفيذ ما أمرني به الله بكتابه والرسول صلى الله عليه وسلم بسنته، وهذا هو اللباس الشرعي الصحيح, فكان ردهم "لا وأنت فتاة تعقدين الأمور ولا تحترمين أهلك ويجب أن تطيعينا لأننا أولياء أمورك"، فالتزمت بدوري بالسكوت وعدم فعل ما يطلبون مما أدى إلى الشعور بالضيق تجاه ما فعلت وإظهار عدم الرضا على لباسي، فهل ما فعلت كان صوابا أم لا، وهل أستمر بإرتداء الإسدال بالرغم من عدم رغبتهم بذلك كلما اضطررت للخروج معهم أم لا؟ وجزاك الله خير الجزاء.
ملاحظة: "إنني أحاول عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة؛ فلا أخرج إلا إذا طلبوا مني للخروج لزيارة أحد أقاربنا أو أصدقاء العائلة".

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبارك الله فيك على التزامك بدينك وجزاك الله خيراً على تمسكك واعتزازك بحجابك لا سيما وأنت في بلاد تعج بالسفور والتبرج بل والعري، ولا شك أن المسلمة مأمورة بالحجاب الساتر، الذي سبقت أوصافه في الفتوى رقم: 6745.

والمسلمة عندما تلبس حجابها فإنها تؤدي عبادة أمر الله ورسوله بها، وهي بذلك تطيع ربها ومولاها وتحفظ نفسها من أن تنظر إليها عين خائنة أو يطمع فيها قلب مريض، وسبق في الفتوى رقم: 5224 خلاف العلماء في وجوب تغطية الوجه والكفين من المرأة أمام الأجانب.

وأن المتفق عليه أنه يجب سترهما عند خوف الفتنة بها أو عليها، ولا شك أن الوالدين لهما حق وطاعتهما واجبة في المعروف، فإن أمرا بمعصية فلا طاعة لهما، وقد ذكرت أنهما يأمرانك بالعودة إلى الحجاب السابق الذي وصفته بأنه (حجاب مزين مزركش ملفت للنظر)، وهذا ليس حجابا شرعياً وبالتالي ليس لك طاعتهم في ذلك.

وأما إن كانا يريدان منك عدم تغطية الوجه لأنهما يريان أنه ليس واجبا على المرأة تغطية الوجه والكفين أخذا بقول من قال بجواز ذلك مع عدم اعتراضهم على تغطية جميع البدن بما في ذلك الشعر، فنرى أن تناقشيهم في المسألة وتبيني لهم أن ذلك عند عدم وجود فتنة، وأما عند وجود الفتنة فلا، وأن الأحوط على كل حال الستر الكامل في حال الخروج من البيت.

فإن أصرا على رأيهما فلا نرى مانعاً من موافقتها حيث لا تخشى الفتنة من كشف الوجه، ويمكن استخدام الحكمة في ذلك والتوفيق بين طاعتهم والالتزام بتغطية الوجه بأن تأخذي الخمار (الإسدال) معك في حقيبتك عند الخروج وتقولين لهم سألبسه عند وجود رجال أجانب فقط، أو عند خشية الفتنة مثلاً، وفقك الله وسدد خطاك وثبتنا وإياك على صراطه المستقيم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني