الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الهدي النبوي في المزاح
رقم الفتوى: 61644

  • تاريخ النشر:الإثنين 24 ربيع الأول 1426 هـ - 2-5-2005 م
  • التقييم:
9174 0 450

السؤال

قرأت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمزح ولا يقول إلا الصدق في مزاحه.
أنا أريد منكم ألوانا من مزاح حبيبنا محمد عليه الصلاة و السلام .
وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا. فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم قالوا يا رسول الله: إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقا.

وجاء في مختلف الحديث لابن قتيبة .. فلو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الطلاقة والهشاسة والدماثة إلى القطوب والعبوس والزماتة أخذ الناس أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء، فمزح صلى الله عليه وسلم ليمزحوا، ووقف على أصحاب الدركة وهم يلعبون فقال: خذوا يا بني أرفدة، ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة..

وكان أصحابه رضوان الله عليهم يتأسون به صلى الله عليه وسلم ويقتدون بهديه وشكله.. كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ {الأحزاب: 21}

وروى الطبراني عن قرة قال: قلت لابن سيرين: هل كانوا يتمازحون -يعني الصحابة-؟ قال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر يمزح وينشد الشعر. ومثله عن سعيد بن المسيب.

ومن ما روي من مزاحه صلى الله عليه وسلم كما في كنز العمال وغيره عن ابن عباس أن رجلا سأله: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح؟ قال: نعم. فقال رجل: ما كان من مزاحه؟ فقال ابن عباس: كسا النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثوبا واسعا، وقال: البسيه واحمدي الله، وجري من ذيلك هذا كذيل العروس.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا ذا الأذنين. رواه أحمد وأصحاب السنن.

واستحمله رجل طلب منه ما يحمل عليه، فقال له: إني حاملك على ولد ناقة، فقال: ما أصنع بولد ناقة؟! فقال صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق. رواه أبو داود والترمذي.

وفي سنن البيهقي وغيرها أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حزام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان دميما، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه في السوق فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني من هذا؟ فلما عرف أنه النبي صلى الله عليه وسلم جعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد؟ فقال يا رسول الله: إذاً والله تجدني كاسدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكنك عند الله لست بكاسد.

وكان أصحابه رضوان الله عليهم ربما مازحوه صلى الله عليه وسلم.

ففي غزوة تبوك كان صلى الله عليه وسلم في قبة صغيرة من أدم فجاءه عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه فسلم عليه فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: ادخل، فقال: عوف: أكلي يا رسول الله؟ قال: كلك. رواه أبوا دود.

فعوف رضي الله عنه يمازح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 11614، 19225.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: