الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفتح على الإمام بين الوجوب والجواز
رقم الفتوى: 62629

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 ربيع الآخر 1426 هـ - 31-5-2005 م
  • التقييم:
10764 0 319

السؤال

يدعي إمام مسجد أنه إذا اختلطت عليه القراءة في الصلاة باستخدام لفظ مكان آخر وكان اللفظان قريبان في المعنى بأن ذلك لا يضر بالصلاة وأنه لا يتعين على المأموم رده أو الفتح عليه لدعواه سالفة الذكر، وأنه إذا رده مأموم فإن المأموم يعرض صلاته للبطلان مثال لدعواه "وكانو لنا خاشعين" أبدلها بـ "كانوا لنا عابدين " أفتونا؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالفتح على الإمام إذا أخطأ واجب في الفاتحة لتوقف صحة الصلاة عليها، وكذلك الفتح في غيرها إن كان الخطأ مفسدا للمعنى، وإن لم يغير المعنى فهو جائز، كما سبق في الفتوى رقم: 59945.

ولم نقف على من قال ببطلان صلاة المأموم بسبب فتحه على إمامه سواء حصل تغيير في المعنى أم لا، بل هو مشروع عند أهل العلم عند توقف الإمام عن القراءة أو حصول خطأ فيها، ففي مطالب أولي النهى ممزوجاً بغاية المنتهى وهو حنبلي: ولمأموم فتح على إمامه إذا أرتج بالبناء للمفعول أي ألبس وأغلق عليه، تقول: أرتجت الباب إذا أغلقته، أو غلط في الفرض والنفل. انتهى. 

وفي المنتقى للباجي وهو مالكي: والفتح على الإمام إنما يكون إذا أرتج عليه وإذا غير قراءته، فأما من الإرتاج عليه فهو إذا وقف ينتظر التلقين. رواه ابن حبيب عن مالك.

وأما إذا غير القراءة فلا يفتح إذا خرج من سورة إلى سورة أو من آية إلى أخرى؛ ما لم يخلط آية رحمة بآية عذاب، أو يغير تغييراً يقتضي كفراً فإنه ينبه على الصواب.

وقال أيضاً: فإن كانا في صلاة واحدة فلا خلاف أن الفتح عليه لا يبطل الصلاة، ولم ير مالك بأساً، وكرهه الكوفيون، والدليل على جواز ذلك أن الفتح على الإمام معونة على إتمام صلاته وإصابة القراءة، فكان ذلك بمنزلة الإنصات عند إصابة القراءة. انتهى.

وفي أسنى المطالب ممزوجا بروض الطالب لزكريا الأنصاري الشافعي: وإن فتح على إمامه بالقرآن أو جهر بالتكبير أو التسميع بالإعلام أي مع قصده الإعلام بذلك لم تبطل صلاته. انتهى.

وفي كنز الدقائق على الفقه الحنفي: الحاصل أن الصحيح من المذهب أن الفتح على إمامه لا يوجب فساد صلاة أحد لا الفاتح ولا الآخذ مطلقا في كل حال. انتهى.

وعليه؛ فالفتح على الإمام واجب في سورة الفاتحة وكذا في غيرها إذا كان الخطأ يترتب عليه تغيير المعنى، وإن لم يكن مغيرا للمعنى فالفتح حينئذ جائز فقط، ومن أمثلته ما ذكرته في سؤالك من إبدال كلمة خاشعين بكلمة عابدين فلم يحصل تغيير في المعنى، لكن الفتح في هذه الحالة لا يبطل صلاة المأموم ولا صلاة الإمام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: