الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإسراع في أداء الحقوق إلى أصحابها

السؤال

أنا شاب قد قارب عمري من الثلاثين عاما وقد رزقني الله ببعض الأموال التي تيسر لي شيئا من إمكانيات الزواج و لكني في بداية فترة شبابي - قبل الالتزام- قد تورطت في عملية سرقة ما و قد عاهدت الله عند توبتي أن أرد هذا المبلغ عندما ييسره الله لي .
فهل في هذه الحالة أيهما أفعل أولا أأتزوج أم أرد المبلغ مع العلم أن المبلغ المتوفر بسيط و لا يكفي لتقسيمه و أن فرصة وجود مسكن للزوجية قد تزول إذا لم أسرع بأخذ هذا المسكن و بالتالي فهي خسارة مادية كبيرة أيضا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السرقة جريمة عظيمة وجناية قبيحة، ولهذا شدد الإسلام في تحريمها كما شدد في عقوبتها، فقال تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ {المائدة: 38}. ولا تتم توبة العبد منها إلا إذا ردها إلى صاحبها.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. رواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: الدواوين ثلاثة: ديوان لا يغفره الله: الإشراك بالله، وديوان لا يتركه الله: ظلم العباد فيما بينهم حتى يقضي من بعضهم لبعض. وديوان لا يعبأ الله به: ظلم العباد فيما بينهم وبين الله فذاك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء تجاوز عنه. رواه الحاكم والبيهقي.

فحقوق الناس أمرها عظيم، ولا بد من المسارعة بأدائها قبل فوات الأوان أو قبل أن يداهم الموت العبد فيندم حيث لا ينفعه الندم.

ولهذا ننصحك بأداء الحقوق إلى أهلها أو لا ولعل تعطيلها عنهم يعسر عليك أمرك وينغص حياتك، فإذا تخلصت منها تيسرت لك الأمور كما قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق: 4}

ولا يوسوس لك الشيطان أو يلبس عليك بقلة المبلغ أو فرصة السكن أو ما أشبه ذلك، فإن الله تعالى يبارك لك فيما بقي في يدك من الحلال.

وللمزيد نرجو الاطلاع على الفتويين: 23322، 56148.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني